عمر بن سهلان الساوي

380

البصائر النصيرية في علم المنطق

[ المشهورات ] وأما المشهورات : فهي قضايا وآراء أوجب التصديق بها اتفاق الكافة أو الأكثر عند معتقديها عليها مثل : أن العدل جميل والكذب قبيح وايلام البرىّ عن الجرم قبيح وكشف العورة في المحافل قبيح منكر واسداء المعروف حسن محمود . وليست هذه من مقتضيات الفطرة من حيث هي مشهورة ، بل مما تدعو إليه اما محبة التسالم وصلاح المعيشة أو شيء من الاخلاق الانسانية مثل الحياء والرحمة والأنفة والخجل أو سنن بقيت قديمة ولم تنسخ ، أو الاستقراء الكثير بحيث لم يوجد لها نقيض ، فإذا قدّر الانسان نفسه خاليا عن هذه الأحوال وأراد التشكك فيها أمكن . ولم يمكنه في أن الكل أعظم من الجزء فعرف أنها غير فطرية . والاوّليات أيضا مشهورة وكذلك الحسيات والتجربيات والمتواترات والوهميات . غير أن الديانات الشرعية والمعارف الحكمية تقدح في شهرة الكاذب منها « 1 » لكن المشهور الصرف في استعمالها « 2 » هو ما لا يوجب اعتقاده الا مجرّد الشهرة ، فلا تكون الاوّليات والوهميات وما عددنا معها اذن منها . ومن هذه المشهورات ما هو صادق ، ولكن يعرف صدقه بحجة ومنها ما يصدق لشرط دقيق ، فان أخلّ به لم يصدق ، مثل قول الجمهور : « اللّه قادر على كل شيء » وهذا مشهور وانكاره شنيع مستقبح ، مع أنه ليس قادرا على هذا الاطلاق إذ ليس قادرا على أن يخلق مثل نفسه ، فشرط صدقه أن يقال هو

--> ( 1 ) - منها أي من الوهميات إماما قبلها فلا مساغ للكذب فيه بعد استيفاء ما سبق ، من شرائطه . ( 2 ) - في استعمالها أي في عرف الديانات والمعارف الحكمية واصطلاحها عندما تقسم القضايا إلى أقسامها ومنها ما يسمى بالمشهورات على اطلاق اللفظ .