عمر بن سهلان الساوي
369
البصائر النصيرية في علم المنطق
ولكن هذا بعد أن يسلّم أن المزاجات الواقعة في ابتداء الخلقة والفطرة تتبعها أخلاق النفس كما تتبعها هيئة البدن . لكن يبقى وراء هذا تردد في أن هذا الخلق هل هو من توابع المزاج الّذي تتبعه هذه الهيئة بعد تسليم أن الخلق من توابع الأمزجة ، وانما تقنع النفس في ذلك بتصفح الحيوانات المشاركة لذلك الحيوان في ذلك الخلق ، فان وجد كل من له ذلك الخلق متهيئا بتلك الهيئة ومن ليس له ذلك الخلق عاد ما لتلك الهيئة أورث ذلك حدسا قويا وفراسة محكمة . وحدود هذا القياس أربعة كحدود التمثيل مثل : زيد والأسد وعظم الأعالي والشجاعة الموجودة للأسد مسلمة ولزيد بهذه الحجة ، فيقال : « ان
--> بوجود أي حصل حدس مصور بظن وجود الخ والتسامح في مثل هذا معروف والا فحدس لا يتعدى بالباء جاء في اللسان « الا زهرى : الحدس التوهم في معاني الكلام والأمور بلغني عن فلان أمر وأنا أحدس فيه أي أقول بالظن والتوهم وحدس عليه ظنه يحدسه « من باب ضرب » ويحدسه « من باب نصر » حدسا لم يحققه وتحدّس أخبار الناس وعن أخبار الناس تخبّر عنها وأراغها ليعلمها من حيث لا يعرفون به وبلغ به الحداس أي الامر الّذي ظن أنه الغاية التي يجرى إليها وأبعد ولا تقل الاداس وأصل الحدس الرمي ومنه حدس الظن انما هو رجم بالغيب والحدس الظن والتخمين يقال هو يحدس بالكسر أي يقول شيأ برأيه أبو زيد : تحدست عن الاخبار تحدّسا وتندّست عنها تندسا وتوجّست إذا كنت تريغ أخبار الناس لتعلمها من حيث لا يعلمون ويقال حدست عليه ظني وندسته إذا ظننت الظن ولا تحقّه وحدس الكلام على عواهنه : تعسّفه ولم يتوقه » انتهى ما يتعلق منه بما نحن فيه . وهذا هو الحدس في وضعه اللغوي وقد استعمله المصنّف هاهنا كما يستعمله أهل اللغة وهو غير الاستعمال الشائع له في باب مواد الحجج فإنه هناك سرعة انتقال الذهن من معلوم لمجهول وهو يقين لا توهم وظن وتخمين . وقضاياه من مقدمات البرهان الموصل لليقين فلا يعقل أن يكون ظنا وتوهما ثم يوصل إلى يقين وقد أخطأ فيه من المتأخرين من أخذ العلوم عن غير أستاذ وكتب فيها بلا تعقل .