عمر بن سهلان الساوي

359

البصائر النصيرية في علم المنطق

وقد يستعمل للتنبيه « 1 » على المقدمات الأولية تاما كان أو ناقصا وقد يستعمل « 2 » . بوجه ما للتجربة ويحصل معه ضرب من اليقين ، فإن لم يستوف كما نبينه في فن البرهان وفي غير هذه المواضع فلا جدوى له الا الاستقراء التام المفيد لليقين . وغير التام هو مثل ما إذا استقريت الحيوانات فوجد أكثرها يحرّك فكه الأسفل عند المضغ فحكم على كل حيوان بأنه يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل وربما كان حكم ما لم يستقرأ خلاف ما استقرى كالتمساح « 3 » في

--> ( 1 ) - للتنبيه على المقدمات الأولية . كما تقدم في مثال : « الجسم اما جماد أو نبات أو حيوان وكل منها متحيز فالجسم متحيز » والنتيجة من المقدمات الأولية وكقولك : جزء الشيء اما ما هو الشيء بالقوة أو ما به الشيء بالفعل وكل منهما متقدم عليه بالذات فجزء الشيء متقدم عليه بالذات » . هذا إذا كان تاما أما لو كان ناقصا فكما لو قلت : ان حس اللمس لا بد فيه من مباشرة الملموس للامس » ونبهت عليه باستقراء جزئيات اللمس ونحو ذلك كثير ومنه التنبيه على قضايا الحدس كالحكم بوجود قوة في النجار أو في الكهرباء . ( 2 ) - وقد يستعمل بوجه ما للتجربة . أي ولو ناقصا وذلك الوجه هو ملاحظة الأثر في الجزئيات المتعددة في الأحوال المختلفة والأزمان والأمكنة المتباينة ، فان هذا يحصل اليقين بثبوت الحكم للكلى كثبوت تخفيض حرارة الحمى لملح الكينا . وعلى هذا النحو من الاستقراء بنى أغلب العلوم والفنون الصحيحة كالطلب والكيمياء وقسم عظيم من علم الطبيعة والتاريخ الطبيعي ولا أدل على صحتها من ظهور أثرها في الاعمال العظيمة التي قلبت ما كان معروفا من حال المسكونة وسكانها . وقد أجاد المصنف في التنبيه على فوائد الاستقراء بجميع وجوهه في تحصيل العلوم اليقينية مخالفا في ذلك لما اشتهر عند القوم سابقهم ولا حقهم . ( 3 ) - كالتمساح مثال درج في كتب المنطق وغيرها أخذه الممثلون عن بعض من كتب في الحيوان عن غير بحث صحيح وقد أخطأ من زعم أن التمساح يخالف سائر الحيوان