عمر بن سهلان الساوي

357

البصائر النصيرية في علم المنطق

أن لا نأخذ الجزئي المشكوك « 1 » فيه في أجزاء القسمة ، وانما يمكن ذلك على وجهين : أحدهما - أنه لو وقع الشك في أن « الناطق » هل هو مائت أوليس بمائت فتصفحت جزئيات الحيوان لا من جهة الناطق وغير الناطق بل من جهة قسمة أخرى كالماشي وغير الماشي ووجد المائت بيّنا لجميع أجزاء الاستقراء فحكم بسببها على الحيوان وردّ منه إلى الناطق فقيل : « كل ناطق حيوان وكل حيوان اما ماش أو غير ماش وكل ماش مائت وكل ما هو غير ماش كذلك فكل حيوان كذلك » فالنتيجة أن « كل ناطق كذلك » وهذا انما يتأتى إذا كان الكلى قابلا لوجهين من القسمة أو أكثر حاصرين له . » الوجه « 2 » الثاني - أن يكون الحكم قد بان على الكلى من جهة قسمة ما ، ثم

--> ( 1 ) - المشكوك فيه . أي المشكوك في حكمه كالناطق في المثال فإذا كنت شاكا في كون الناطق مائتا أو أزليا عمدت أولا إلى معرفة ما يندرج الناطق تحته فتجده الحيوان ثم تقسم الحيوان إلى ماش وغير ماش كالزاحف ونحوه ثم تنظر في القسمين فإذا الحكم وهو المائت ثابت لهما معا وهما كل ما يحوى الحيوان فيكون الحيوان مائتا فالناطق المندرج فيه كذلك . وهذا الوجه انما يتأتى إذا كان الكلى كالحيوان تمكن قسمته بعدة طرق كل منها يكون حاصرا لما يحويه ويكون الحكم ثابتا للاقسام في جميعها يقسم إلى كليين ، ليثبت الحكم له فيثبت لكلى آخر مندرج تحته لو أخذ مع مقابله لكان حاصرا أيضا . ( 2 ) - الوجه الثاني الخ . يختلف هذا الوجه عما قبله بوجهين الأول انه يتأتى فيما لو كان الكلى لا يحتمل الا قسمة واحدة الثاني انه يطلب بالتقسيم ثبوت الحكم للكلى ليثبت لجزئياته مباشرة لا لكليات أخرى تحته سوى ما إليه التقسيم هذا ما أراده المصنف وهو وان كان صحيحا لكنه ليس من الجودة في شيء فان المطلوب بالتقسيم انما هو ثبوت الحكم للكلى الّذي تقسمه وهذا هو القياس المقسّم أما ثبوت حكم الكلى المقسّم . بعد قيام الدليل عليه بالتقسيم لما يندرج تحته سواء كان كليا أو جزئيا فهو شيء آخر بقياس آخر لا مدخل للتقسيم فيه الا بالواسطة بل هو مركب من حمليتين : إحداهما حمل