عمر بن سهلان الساوي

349

البصائر النصيرية في علم المنطق

--> يحفظ شخصها ويبقى نوعها الدافعة لما يبيدهما القابلة لابداع كل صنعة بلا قيد ولا نهاية كل ذلك يحمل عليها معا ولا يحمل مجموعه على غيرها ثم قد يحمل عليها صفات أخرى يطول تعديدها . فأول شيء يخطر ببال طالب الحد بعد هذا العلم الاجمالي هو أن يقسم هذه المحمولات أو الصفات إلى ما تشترك فيه مع غيرها وما تنفصل به عنه ثم يقسم كلا منها إلى ما هو متصل بذاتها بحيث يصح أن يؤخذ منه اسم لها أو لجزء من أجزائها ان كان لها جزء وما هو تابع لذلك يتصل بها بواسطته ، ولا يخفى عليك ما حصله الطالب من العلوم بالقسمتين ولم يكن من عمل فكره سوى تمييز الطوائف وفصل الاقسام ، وبهذا العمل وحده قد تميزت الصور في ذهنه على وجوه لم تكن وهو ضرب من التصور بل ومن التصديق أيضا لم يكن أوّلا ثم كان . بعد هذا ينتقل إلى طلب علم آخر ان لم يكن بديهيا كما هو الشأن في مثالنا ، وهو علم أنها جوهر أو عرض فان كانت عرضا فمن أي أجناسه هي فان ذلك غير بين بنفسه فيسلك طريقا آخر من التقسيم وهو أنها اما جوهر واما عرض ، وللأول في صفاتها ما يدل عليه كتعقلها لنفسها بدون التفات إلى شيء سواها وللثاني ما قد يسوق الذهن إليه ككون أثرها لا يظهر الا في الأجسام فإذا ترجح عنده أحد القسمين - وليكن انها جوهر - رجع إلى طلب أىّ الجواهر هي ، هل هي جسم أو جوهر مجرد وذلك لا يعرف الا بالاستدلال أيضا لأنه ليس ببديهى . فإذا انتهى إلى غاية هذا الطلب انصرف إلى البحث في أنها بسيطة أو مركبة وأمر الخلاف في جميع ذلك معروف ، فإذا أصاب حاجته من ذلك رجع إلى ما كان ميزه بالتحليل فان وجده جميعا من اللوازم بعضه للذات وبعضه بالواسطة ، وذلك ان كانت بسيطة فلا يكون له الا ما شبه الحد فيعرفها بالرسم ، فان كانت في رأيه مركبة حسبما أرشده الدليل ميز الجنس من الفصول المنوعة والفصول من الخواص كل ذلك بضروب من التقسيم . ثم بعد هذا يضع كل وصف في مرتبته على الوجه الّذي بين في القول الشارح فيكون له من ذلك حد الحقيقة . وقد يذهب طالب الحد إلى تقديم العلم بأن الشيء جوهر أو عرض وانه بسيط أو مركب على التقسيم المميز لطوائف الأوصاف عامها وخاصها ما اتصل بالذات منها