عمر بن سهلان الساوي
289
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الخامس في القياسات الاستثنائية وإذ قد فرغنا من القياسات الاقترانية حمليها وشرطيها فجدير بنا الاقبال على بيان الاستثنائيات وهي التي يوجد المطلوب أو نقيضه فيها بالفعل . وهو مؤلف من مقدمتين إحداهما شرطية لا محالة والأخرى استثنائية ، فيستثنى أحد جزأى الشرطية أو نقيضه ، فينتج الجزء الآخر أو نقيضه . فإن كان المستثنى من جزأى الشرطية حمليا كانت المقدمة الاستثنائية حملية ، وان كان شرطيا كانت شرطية . والشرطية ان كانت متصلة لم ينتج فيها الا استثناء عين المقدم أو نقيض التالي ، أما استثناء نقيض المقدم أو عين التالي فغير ناتج وعين المقدّم إذا استثنى ينتج عين التالي مثاله : « ان كان هذا انسانا فهو حيوان لكنه انسان فينتج أنه حيوان » فان استثنيت نقيض المقدم وقلت : لكنه « ليس بإنسان » لم يلزم منه « أنه حيوان » أو « ليس بحيوان » . واستثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم مثاله لو قلت في مثالنا : « لكنه ليس بحيوان » ، فيلزم منه « أنه ليس بإنسان » فان استثنيت عين التالي وقلت : « لكنه حيوان » لم يلزم منه « أنه انسان » أو « ليس بإنسان » . وقد اعتقد بعضهم أن المقدم والتالي إذا كانا متلازمين ينعكس كل واحد منهما على الآخر باللزوم ، فينتج فيه استثناء نقيض المقدم وعين التالي . والحق أن ذلك ليس يتجه بحسب صورة القياس بل بحسب مادته ، واللازم بحسب الصورة هو ما يلزم منها بحيث لو جردناها عن المواد وأحضرناها الذهن قضى بلزوم أمر ما منها وما يلزم من مفهوم قولنا : « ان كان ا