عمر بن سهلان الساوي

273

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الثالث في القضايا الشرطية وأحكامها من الايجاب والسلب والحصر والاهمال وغير ذلك قد بينا انقسام القضايا إلى الحمليات والشرطيات وانقسام الشرطيات إلى المتصلة والمنفصلة . وكما أن من الحمليات ما يصدّق به بغير قياس ، ومنها ما يفتقر التصديق به إلى القياس ، كذلك من الشرطيات ما هو كذلك . والحمليات قد تنتج عن قياسات حملية وقياسات شرطية أيضا ، أما الشرطيات فلا تنتج الا عن الشرطية سواء كانت مقدّماتها شرطية صرفة أو مخلوطة بحمليات ، فاذن هاهنا قياسات شرطية لا بدّ من البحث عنها وعن شرائطها في الانتاج . وقبل البحث عنها نعرف أحوال القضايا الشرطية في ذاتها ، وبساطتها وتركبها ، والحقيقي منها وغير الحقيقي ، وايجابها وسلبها ، وحصرها واهمالها مع الإشارة إلى جهاتها وتناقضها وانعكاسها . وقد أشرنا لك قبل هذا إلى أن الشرطية تشارك الحملية في أن كل واحدة منهما قول جازم أي قضية يحكم فيها بنسبة شيء إلى شيء . لكن النسبة في الحملية أن الثاني فيها هو الأول ، وفي الشرطية ليس كذلك بل النسبة في المتصلة تسمى نسبة المتابعة وفي المنفصلة نسبة المعاندة . وتأليف الحمليات انما هو من المفردات أو مما هو في حكم المفردات . وأما تأليف الشرطيات فهو من المؤلفات تأليف القضايا لكنها خرجت عن كونها قضية بادخال حرف الشرط والجزاء والحرف الدال على الانفصال والعناد فيها ، فصارت جزء قضية إذا ارتبطت بها الأخرى حصل من مجموعهما قضية يمكن فيها التصديق والتكذيب .