عمر بن سهلان الساوي

267

البصائر النصيرية في علم المنطق

النتيجة ممكنة على رأيه أولى من لزومها وجودية ، فلعله سها في هذا الكتاب فإنه أورد في سائر كتبه نقيض الوجودي على وجهه . ولما كان اعتناؤه في هذا الكتاب باختيار الحق ومجانبة المشهور الغير الحق أكثر ، فربما يتوهم أن الحق في جميع المواضع ما فيه دون ما في غيره فانتدبنا للتنبيه على هذه المواضع لهذا الغرض لا للقدح فيه . وإذا عرفت هذا فيما إذا كانت الكبرى موجبة أمكنك نقل هذا العمل إلى السالبة . وأما إذا كانت الكبرى مطلقة عامية فالنتيجة ممكنة عامية لأن المطلق العامي يشتمل على الضروري وغير الضروري فتكون النتيجة تارة ضرورية كما بيناه وتارة ممكنة خاصية ، والعام لهما جميعا هو الممكن العام . وأما اختلاط الممكن مع غيره في الشكل الثاني ، فإذا اختلط مع الضروري فيه كانت النتيجة ضرورية سواء كانتا موجبتين أو سالبتين أو إحداهما موجبة

--> التي هي كبرى القياس المستدل عليه . والدوام هنا لا يستلزم الضرورة عند المصنف لان النقيض المردد هو من قضايا جزئية والدوام في الجزئي لا يستلزم الضرورة كما سبق . وأيضا الاحكام الوجودية ليست بلازمة للطبائع لأنه أخذ فيها عدم الضرورة فهي من اللواحق التي تثبت أو تنفى للعوارض فقد يكون الثبوت أو الانتفاء ناشئا عن عروض الوصف بالفعل فلا يتعدى إلى ما له ذلك الوصف بالامكان كأن تقول : « كل انسان يمكن أن يطير » و « كل طائر يقطع المسافات في الجو بالفعل » فان غاية ما يلزم عن هذا القياس أن : « كل انسان يمكن بالامكان الخاص ان يقطع المسافات في الجو » أما « أن كل انسان يقطع المسافات في الجو بالفعل » فهو كاذب . وقد راجعت منطق الإشارات في باب التناقض فإذا عبارتها « فإذا قلنا كل ج ب على الوجه الّذي ذكرنا ( أي وجودية ) كان نقيضه ليس انما بالوجود « كل ج ب » أي بل « اما بالضرورة بعض ج ب أو ب مسلوب عنها كذلك » قال الطوسي « وفي بعض النسخ أي بل اما دائما بعض ج ب أو مسلوب عنها كذلك » والصحيح هو الأخير وحده لأنه نقيض الوجودي اللادائم والأول ليس بنقيض لاحد الوجوديين بل انما هو نقيض الممكن الخاص ولعل السهو انما وقع من النساخين » .