عمر بن سهلان الساوي

263

البصائر النصيرية في علم المنطق

لأنه ان لم يكن ممكنا أن يكون « كل ب د » فبالضرورة « ليس كل ب د » وكان بالضرورة « كل ج د » فبالضرورة « ليس كل ب ج » وكان ممكنا أن يكون كله ( ج ) . ولكن هذا ليس بخلف ، لأنهم لا يدّعون كون النتيجة ممكنة عامية ، فيلزم سلبها بالضرورة . وان كانت الكبرى الضرورية سالبة فالمشهور أن النتيجة ممكنة عامية ، فتارة تصح ممكنة حقيقية وتارة تصح مطلقة . والحق أن النتيجة ضرورية أبدا ، لأنا إذا قلنا في الكبرى « كل ج د » أو « لا شيء من ج د بالضرورة » أي كل ما يقال له ( ج ) فذلك الشيء دائما ( د ) أوليس ( د ) لا ما دام ( ج ) بل ما دام موجودا ف ( ب ) إذا قيل له ( ج ) فهو دائما ( د ) أوليس ( د ) وان لم يكن « 1 » ( ج ) . وليست هذه الضرورة تحصل عند اتصافه بج ، بل إذا صار ( ج ) كان موصوفا ب ( د ) قبل ذلك وبعد زوال ( ج ) عنه ، فيندرج تحت الكبرى جميع ما هو ( ج ) بالفعل وما هو بالقوّة أيضا ، لأنه ليس بمحال أن يصير ما هو بالقوّة

--> « ليس كل ب ج بالضرورة » وكان ممكنا في صغرى القياس المستدل عليه أن يكون « كل ب ج » هذا خلف . وحاصل نقض المصنف أن « ليس كل ب د بالضرورة » ليس نقيضا صحيحا للنتيجة الممكنة الخاصة وانما هو نقيض للممكنة العامة وهم يزعمون أن النتيجة خاصة وأما نقيض الممكنة الخاصة فهو أحد الامرين اما ضرورة الايجاب واما ضرورة السلب فلا يستقيم هذا الدليل الّذي ذكروه . ( 1 ) - وان لم يكن ( ج ) حاصله آن معنى الضرورية الكبرى هو أن كل ما قيل عليه ( ج ) ولو لحظة من زمان ثبت له ( د ) أو سلب عنه بالضرورة فالتلازم بين ( ج ) و ( د ) أو التنافي بينهما ليس من جهة وصف ( ج ) وانما هو تلازم أو تنافر بين طبيعتي ( ج ) و ( د ) في أي فرد تحققتا فما يكون ( ج ) بالقوة فهو واحد مما تتحقق فيه هذه الطبيعة إذ ليس بمحال أن تتحققا فيه فيلزمه أو يسلب عنه ( د ) بحكم التلازم أو التنافر بين الطبيعتين .