عمر بن سهلان الساوي
249
البصائر النصيرية في علم المنطق
الشكل الثاني وهو الّذي فيه الأوسط محمول على الطرفين وخاصيته في انتاجه أنه لا ينتج الا سالبا . وشرطه اختلاف مقدمتيه بالسلب والايجاب وأن تكون الكبرى كلية . والموجبتان لا تنتجان فيه ، لان الشيء الواحد قد يوجب لشيئين متباينين كالجسم للحجر والحيوان وللمتفقين كالانسان والناطق ، والنتيجة في أحد المثالين سالبة وفي الاخر موجبة . والسالبتان كذلك لا تنتجان ، فان الشيء الواحد قد يسلب عن شيئين متباينين وعن متفقين كالحجر عن الانسان والفرس تارة ، وعن الانسان والناطق أخرى . والكبرى الجزئية لا تنتج أيضا لان البعض الموضوع في الكبرى ، قد يكون بعض شيء محمول على كل موضوع الصغرى أعم « 1 » منه وقد يكون بعض شيء مسلوب عن كله ، والنتيجة في إحداهما موجبة كلية وفي الأخرى سالبة كلية . أما إذا جعلت « 2 » هذه الكبرى بعينها صغرى صدق سلب موضوع الكبرى عن هذا البعض الموضوع الآن في الصغرى ، لان الخاص يصدق سلبه عن
--> ( 1 ) - أعم منه كما نقول « لا شيء من الانسان بفرس » و « بعض الحيوان فرس » وقوله وقد يكون بعض شيء مسلوب عن كله أي كل موضوع الصغرى كما لو بدلت الحيوان في المثال بالصاهل ، فان الصاهل مسلوب عن كل الانسان . هذا إذا كانت الكبرى موجبة فان كانت سالبة فهي كما تقول : في القياس « كل انسان حيوان » و « بعض الجسم ليس بحيوان » أو « بعض الحجر ليس بحيوان » . ( 2 ) - اما إذا جعلت هذه الكبرى بعينها صغرى ، بأن تقول : « بعض الحيوان فرس » و « لا شيء من الانسان بفرس » فإنه يصدق « بعض الحيوان ليس بإنسان » وكذلك لو قلت : « بعض الصاهل فرس » بدل « بعض الحيوان » والنتيجة في الحالين سالبة جزئية .