عمر بن سهلان الساوي

233

البصائر النصيرية في علم المنطق

السالب الكلى الدائم الّذي لا فرق بينه وبين الضروري في الكليات المفتقر بيان عكسه إلى استعمال عكس الجزئي الموجب المبين بعكس هذا السالب أعنى الدائم فلا يقع في الدور . ولكن الجزئي إذا كان مبينا بطريق الافتراض المستغنى عن استعمال عكس السالب فيه لم يكن دورا لهذا . وأما الكلى الموجب الضروري فينعكس جزئيا موجبا وبيانه « 1 » بالافتراض الّذي ذكر في المطلق العام . لكنه ليس بضروري بل هو ممكن عام ، فان المحمول ربما كان ضروريا لشيء ولا يكون ذلك الشيء ضروريا له مثل ( الانسان للكاتب ) فإنه ضروري له وليس الكاتب ضروريا للانسان بل ممكن خاص . وقد يكون كل واحد منهما ضروريا للآخر كالانسان والناطق والانسان والحيوان وإذا كان العكس في بعض المواضع ضروريا وفي بعضها ممكنا خاصا كان ما يشتر كان فيه هو العكس في جميع المواضع وهو الممكن العامي والجزئي الموجب الضروري يعرف بيانه من هذا أيضا . وأما السالب الجزئي الضروري فلا عكس له لما عرفت في المطلق فان

--> ( 1 ) - وبيانه بالافتراض بأن تقول إذا صدق كل ج ب بالضرورة فليصدق « بعض ب ج بالامكان » لأن الموضوع قد أخذ فيه أن يكون وصفه ثابتا لذاته بالفعل . فكأنك قلت « كل ما يثبت له وصف الكتابة بالفعل فهو انسان » فيصح لك أن تفرض شيئا معينا قد اتصف بالكتابة بالفعل وبالانسانية بالضرورة وهي فعل وزيادة فهذا المعين انسان بالفعل فهو « بعض الانسان وهو كاتب بالفعل » لما بينا أنه اتصف بالكتابة في ضمن ذوات الموضوع . لكن لما كانت الفعلية في الموضوع لم تعتبر في الماضي والحال فقط وانما تفرض عند ثبوت المحمول للموضوع والكتابة ممكنة بالامكان الخاص فيجوز أن لا تكون حاصلة فعند ما تتحول محمولا تكون أعم جهة لها هي الامكان العام ولو لم يصدق أن ذلك الشيء المعين كاتب للزم سلب الكاتب دائما أو بالضرورة عما اعتبرناه كاتبا بالفعل وهو تناقض .