عمر بن سهلان الساوي
224
البصائر النصيرية في علم المنطق
من الانسان بضاحك » مع أن « كل انسان ضاحك » أي الضحك بالفعل فضلا عن صدقه مع « بعض الانسان ضاحك » فليس ما ادّعوه خلفا بخلف . والقضية « 1 » التي لزمت بعد التعيين وهي قولنا : « باء ما ، ج » ليست دائمة فتناقض السالبة الأولى الموضوع صدقها . فإنك قد عرفت أنا إذ قلنا : « بعض ج ب أو كل ج ب » فنعنى به أن كل ما يقال : « له ج دائما أو غير دائم » فإذا لم يشترط الدوام في جانب الموضوع فيكون معنى قولنا : « بعض ج ب دائما أن بعض ما يقال له « ج دائما أو غير دائم » فهو « ب دائما » فإذا عينا ذلك البعض كان ذلك البعض بعينه « دائما ب » وموصوفا بكونه ( ج ) مطلقا لا يدرى أنه دائم أو غير دائم ، فيكون « باء ما ، ج مطلقا لا بشرط الدوام » . ولا تناقض السالبة الأولى وهي قولنا : « لا شيء من ب ج » فهذا نقض ما توهّموه حجّة مع أن الدعوى « 2 » في نفسها ليست صحيحة ، إذ يصدق سلب الضحك أو خاصة من الخواص الغير اللازمة عن الانسان بهذا الاطلاق ولا
--> ( 1 ) - والقضية التي لزمت الخ من تتمة البيان لابطال ما زعموه وحاصله ان اثبات الجيم للباء بعد الفرض انما هو بالإطلاق فان الجيم في النقيض كان موضوعا وثبوت وصف الموضوع لذاته لا يشترط فيه الدوام ، فعند ما عينت الذات فقد قضيت بأنها الذات التي ثبت لها « الجيم » بالإطلاق وثبت لا « الباء » دائما وإذا قلت انما ( جيم ) فإنما تثبت لها الجيم على الوجه السابق ، فيكون « باء ما » وهو ( باء دائما جيما ) بالإطلاق وهو لا يناقض الأصل لجواز صدقهما إذ يجوز « لا شيء من الانسان بضاحك بالإطلاق » و « بعض الانسان ضاحك بالإطلاق » . ( 2 ) - الدعوى ليست صحيحة أي دعوى انعكاس المطلقة كنفسها هذا استدلال على بطلان الدعوى بعد أن أبطل دليلها وحاصله ان من المطلق ما تنفى فيه الخاصة الغير اللازمة وهي خاصة لموضوعها لا يمكن أن ينفى هو عنها كما في « لا شيء من الانسان بضاحك بالإطلاق » الخ .