عمر بن سهلان الساوي
196
البصائر النصيرية في علم المنطق
موجودا ، أما إذا لم يؤخذ بهذا الشرط فالوجود الصرف الخالي عن شرط ما ليس بواجب ، كيف « 1 » والوجوب لا ينافي الامكان ، فانا قد بيّنا دخوله بأقسامه تحت الممكن العامي ودخول المقيد بالشرط دون المطلق تحت الممكن الخاصي . واما الممكن الأخص وان كان غير مقول على واجب ما ، لكن الشيء الواحد يجوز أن يكون واجبا باعتبار وممكنا بهذا « 2 » المعنى باعتبار كالكتابة للانسان ، فإنها ممكنة باعتبار ذاتها وواجبة باعتبار شرط مضاف إليها اما شرط وجود علتها أو شرط كونها موجودة ما دامت موجودة . والممكن باعتبار النظر في المستقبل لا ينافيه الوجود أيضا لأن الوجود في الحال لا ينافي العدم والوجود في ثاني الحال فكيف ينافي ما لا يجب وجوده ولا عدمه فيه . واعلم أن لفظ الممكن واقع على هذه المعاني الأربعة المرتبة بعضها فوق بعض ترتيب الأعم فوق الأخص ، فيكون قوله على الأعم والأخص باشتراك الاسم . ويكون مقولا على الأخص من جهتين احدى الجهتين فيما يخصه بسبب معناه ، والأخرى من جهة حمل الأعم عليه وقول الممكن عليه بالمعنيين يكون بالاشتراك لكن قوله عليه وان كان بالنسبة إلى المعنيين جميعا
--> ( 1 ) - كيف والوجوب الخ أي كيف يشترط عدم الوجود في تحقيق الامكان الاستقبالي مع أنه لو فرض أن الوجود يقتضي وجوبا لم يكن هناك منافاة بين الوجوب والامكان لأنه ان اخذ الامكان بالمعنى العامي ، فهو شامل للوجوب بأقسامه وان اخذ بالمعنى الخاصي شمل الوجوب بشرط وهكذا فلو فرض أن الوجود في الحال يستلزم وجوبا فيه لم يكن ذلك منافيا للامكان في الاستقبال . ( 2 ) - بهذا المعنى أي الامكان بالمعنى الأخص .