عمر بن سهلان الساوي

192

البصائر النصيرية في علم المنطق

واعلم أن الوجوب والامتناع يعبر عنهما بالضرورة الا أن الوجوب هو ضرورة الوجود والامتناع ضرورة العدم ، فنستعمل لفظ الضرورة مطلقا لتكون شاملة للمعنيين فنقول : المحمول قد يكون ضروريا على الاطلاق وقد تكون ضرورته متعلقة بشرط والتي على الاطلاق فهو أن يكون المحمول دائما لجميع أشخاص الموضوع ان كانت له أشخاص كثيرة ، أو لشخصه الواحد ان كان نوعه في شخصه ما دام الموضوع موجود الذات . ثم هذا ينقسم قسمين : أحدهما أن يكون الموضوع موجودا دائما لم يزل ولا يزال فيكون المحمول بسببه دائما كذلك . والآخر أن لا يكون الموضوع دائم الوجود فيكون المحمول بسببه أيضا غير دائم الوجود . مثال الأول قولنا : اللّه حي ، ومثال الثاني قولنا : الانسان حيوان . فالضرورة إذا أطلقت عنى بها هذان الوجهان ونحن قد جمعناهما في هذا المعنى الواحد لاشتراكهما فيه . وأما الضرورة المشروطة فاما أن يكون شرطها كون الموضوع موصوفا بما وضع معه ، وقد يكون هذا الوصف دائما ما دام موجودا ، كما قلناه من مثال الانسان والحيوان . فان الانسان موصوف بكونه حيوانا ما دام موجودا وقد لا يكون دائما مثل قولنا : كل أبيض فهو مفرق للبصر . فان تفريق البصر ضروري للأبيض لا دائما لم يزل ولا يزال ولا ما دام ذات الأبيض موجودا ان كان مما يزول البياض عنه ، بل ما دام موصوفة بصفة

--> بحجر بالضرورة ولا يفرقون هذا الفرق في الايجاب .