عمر بن سهلان الساوي

189

البصائر النصيرية في علم المنطق

وما يكون دائم الكذب كحال الحجر بالقياس إلى الانسان فان ايجابه عليه كاذب أبدا لا محالة يسمى مادة ممتنعة . وما لا يدوم صدق ايجابه ولا كذبه كحال الكتابة بالقياس إلى الانسان يسمى مادة ممكنة . وهذا الحال لا يختلف في الايجاب والسلب ، فان القضية السالبة يكون مستحق محمولها عند الايجاب أحد الأمور المذكورة . فجميع مواد القضايا هي هذه مادة واجبة ومادة ممتنعة ومادة ممكنة . وأما جهة القضية فهي لفظة زائدة على الموضوع والمحمول ، والرابطة دالة على هذه الأحوال الثلاثة سواء كانت دلالتها صادقة اى مطابقة للامر في نفسه أو كاذبة . وتلك اللفظة مثل قولك : يجب أن يكون الانسان حيوانا ويمتنع ان يكون الانسان حجرا ويمكن أن يكون الانسان كاتبا . وقد تخالف جهة القضية مادتها بان يكذب اللفظ الدال عليها مثل قولك : يجب أن يكون الانسان حجرا أو كاتبا ، فان المادة ممتنعة في إحداهما ممكنة في الأخرى والجهة واجبة فيهما جميعا . والقضية التي صرح فيها بهذه اللفظة مع لفظة الرابطة تسمى رباعية . وكما أن حق السور أن يتصل بالموضوع متقدما عليه وحق الرابطة أن تتصل بالمحمول متقدمة عليه ، فكذلك حق الجهة أن تتصل بالرابطة ، لأنها جهة ارتباط المحمول بالموضوع والموضوع بالمحمول دالة على تأكد ذلك الارتباط وضعفه .

--> الّذي يحقق ضرورة النسبة ولا فرق عندهم في الضرورة بين ما يكون موجبها في ذات الشيء أو خارجا عنها ما دام المحمول ثابتا للموضوع ما دامت ذاته ، فيكون الدائم ضروريا وكيف يمكن الحكم بدوام شيء لشيء أبدا بدون أن تراعى ضرورته له من أي وجه أتت .