عمر بن سهلان الساوي

186

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الخامس في أمور يجب مراعاتها في القضايا من جهة ما يطلب صدقها وكذبها والأمن من الغلط فيها أول ما يجب هو تحصيل معنى لفظ الموضوع ولفظ المحمول ، فان كانا من الألفاظ المشتركة بين معان عدّة دلّ على ما هو المقصود « 1 » من جملتها ، ان كان لا يستمر صدق الحكم في جميعها كي لا يقع الغلط مثل ان تقول : « المشترى مضىء » وتعنى به الكوكب - فلا بد من أن تذكر معه ما يخصص هذا الحكم بالمشترى الّذي هو الكوكب ليزول التباسه بالمشترى الّذي هو بإزاء البائع . ومثل أن تقول : « فلان ناهل » فلا بد من أن تصرح بما يميز معنى العطش عن الارتواء إذ هو مشترك بينهما « 2 » . وبعد تحصيل الموضوع والمحمول تراعى تحقيق معنى الإضافة والشرط والجزء والكل والقوة والفعل والزمان والمكان ، فإذا قلت فلان أب تبيّن أنه أب من وان كان الموضوع موضوعا بشرط والمحمول محمولا بشرط لم يغفل ذلك الشرط .

--> ( 1 ) - المقصود من جملتها أي المعنى الّذي قصد في القضية من بين جميع تلك المعاني لا المقصود من الجملة مجتمعة كما هو ظاهر . ( 2 ) - مشترك بينهما جاء في لسان العرب « قال الجوهري وغيره الناهل في كلام العرب العطشان والناهل الّذي شرب حتى روى والاثني ناهلة والناهل العطشان والناهل الريان وهو من الاضداد وقال النابعة : الطاعن الطعنة يوم الوغى - ينهل منها الأسل الناهل . جعل الرماح كأنها تعطش إلى الدم فإذا شرعت فيه رويت وشرعت من شرعت الدواب في الماء أي دخلت فيه لتشرب .