عمر بن سهلان الساوي
184
البصائر النصيرية في علم المنطق
--> بديهي البطلان . ولكن الثانية قد تصدق عند عدم الموضوع ولا تصدق الأولى فقد يجوز رفع الشيء ونقيضه عما ليس بموجود البتة ، إذ يكذب كل حمل ايجابي على ما ليس بموجود فيصدق كل سلب حملى عنه . ومثل ذلك يقال في السالبة البسيطة وهي أعم من الموجبة المعدولة ، فعند وجود الموضوع هما شيء واحد لان زيدا الموجود إذا سلب عنه العدل فهو لا عادل وإذا أثبت له عدم العدل فهو ليس بعادل ولكن تصدق السالبة البسيطة عند عدم الموضوع وتكذب الموجبة المعدولة لان الايجاب يقتضي وجود الموجب له . أما الموجبة البسيطة والموجبة المعدولة فمتعاندتان صدقا ، إذ لا يصح اثبات العادل وغير العادل لموضوع واحد في آن واحد والسالبة المعدولة والسالبة البسيطة تصدقان معا عند عدم الموضوع لما قلنا من جواز رفع الشيء ونقيضه عما لاحظ من الوجود ولا يجوز كذبهما معا ، لان كذب كل منهما يقتضي صدق نقيضها فتصدق الموجبة البسيطة والموجبة المعدولة معا وقد قلنا إنهما متعاندتان في الصدق . فإذا انتقلت إلى شكل ه ز ج د وجدت السالبة العدمية « زيد ليس هو بجائر » وفوقها الموجبة البسيط والسالبة المعدولة وهي أعم منهما معا ، أما من الموجبة فلوجهين . الأول : لأنه عند وجود الموضوع إذا صدق أنه عادل فقد صدق أنه ليس بجائر ويصدق أنه ليس بجائر عند عدم الموضوع ولا يصدق أنه عادل . والثاني - أنه قد يصدق ليس بجائر عند وجود الموضوع أيضا ولا يصدق أنه عادل كما لو كان الموضوع الموجود صبيا لا يوصف بالعدل ولا بالجور بل لو كان جثة ميتة . وأما من الثانية فللوجه الثاني فقط فإنه عند وجود الموضوع لا يلزم من نفى الجور عنه نفى عدم العدل المقتضى لثبوت العدل ، فقد ينفى الجور ويثبت عدم العدل ولكن يلزم من نفى عدم العدل المقتضى لثبوت العدل نفى الجور . ثم تجد الموجبة العدمية « زيد جائر » وفوقها الموجبة المعدولة والسالبة البسيطة وهي أخص منهما معا ، أما من السالبة البسيطة فمن وجهين وجه صدق السالبة بدونها لعدم الموضوع ووجه صدقها بدونها لوجود الواسطة بين الجور والعدل .