عمر بن سهلان الساوي

174

البصائر النصيرية في علم المنطق

وقد يظن أن الألف واللام تقتضى التعميم في لغة العرب فإن كان كذلك فلا مهمل في لغة العرب مع أنه ليس كذلك على الطرد ، فإنه وان استعمل للعموم في بعض المواضع فقد يدل به على تعيين الطبيعة أيضا ، فتستعمل لفظة الانسان ويعنى بها الانسان من حيث هو انسان . والانسان من حيث هو انسان ليس بعام والا لما كان الشخص انسانا وليس بخاص أيضا والا لما كان في العقل انسان كلى عام لجميع جزئياته بل هو في نفسه أمر وراء العموم والخصوص يلحقه العموم تارة والخصوص أخرى . ولو كان يقتضي العموم لا محالة لكان قولك : « الانسان » بمنزلة قولك : « كل انسان » حتى يصدق على أحدهما ما يصدق على الآخر وليس كذلك إذ يصدق ان تقول : « الانسان نوع » ولا يصدق قولك : « كل انسان نوع » فاذن هو « 1 » مهمل . والمهمل قد حكم فيه على الطبيعة التي تصلح أن تؤخذ كلية وجزئية ، فان أخذت كلية صدق الحكم جزئيا لا محالة فان الحكم إذا صدق كليا صدق

--> ( 1 ) - فاذن هو مهمل ، الضمير في هو يعود إلى الحكم على الانسان المعرف بالألف واللام وليس على قولك الانسان نوع فان هذه القضية ليست من المهملات إذ ليس الحكم فيها على الانسان من حيث هو ، بل من حيث هو كلى يقال على كثيرين مختلفين بالعدد دون الحقيقة ومثل هذه القضية ليست من المهملات لان الحكم في المهمل يرد دائما على الافراد كلا أو بعضا ولذلك قال المصنف والمهمل قد حكم فيه على الطبيعة التي تصلح الخ وقوله هذا صريح في انه لم يذهب مذهب القائلين ان هذا النوع من القضايا كالانسان نوع والحيوان جنس معدود من المهملات وان لم يصرح له باسم . وقد سماه المتأخرون قضايا طبيعية ولم يعتبره المصنف وكثير غيره في تقسيم القضايا لأنه لا يستعمل في العلوم . وانما أتى المصنف بقضية الانسان نوع هنا ليثبت أن ليس الحكم على ما اقترن بالألف واللام كليا دائما ولم يقصد أمرا آخر وراء ذلك .