عمر بن سهلان الساوي
166
البصائر النصيرية في علم المنطق
وأما الأداة فهي اللفظة المفردة التي لا تدل وحدها على معنى يتمثل بل على نسبة بين معنيين لا تعقل الا مقرونة بالأمور التي هي نسب بينها مثل : من وفي وعلى ولا ، ولذلك إذا قيل « خرجت من » لم يكن اللفظ دالا دلالته المطلوبة ما لم يقل « من الدار » أو ما أشبهه . واعلم أن من الأسماء والكلم ما يستعمل تارة استعمال المفردات التامة الدلالة ، ويستعمل أخرى استعمال المفردات الناقصة مثل هو وموجود وكائن وكان ووجد وصار . فإنك تقول : زيد موجود أو كائن ، وتعنى بذلك الأخبار عن وجوده في ذاته أو كونه في ذاته فيكون تام الدلالة . وتقول : زيد موجود قائما أو كائن في الدار أو صار متحركا ، وتجعله تابعا لما بعده ، لو وقفت عليه لم يكن في نفسه تام الدلالة المرادة به . وهذه هي الكلمات الوجودية والأسماء التي تربط بين معنيين ، وهي كالأدوات ومن قبيلها في أن لا دلالة لها بذاتها دون ما يقرن بها .