عمر بن سهلان الساوي
164
البصائر النصيرية في علم المنطق
بمعنى آخر ، فان معنى الاسم باق لكن انضمت إليه زيادة معنى أفادتها هذه الحركة لا استقلال « 1 » لها دون اقترانها بمعنى اسم من الأسماء القائمة . وأما الكلمة فهي لفظ مفرد يدل على موجود لموضوع غير معين في زمان من الأرمنة الثلاثة مثل ضرب فإنه يدل على ضرب منسوب إلى ضارب غير معين في زمان ماض . والكلمة يسميها النحويون فعلا وليس كل ما يسمونه فعلا هي كلمة عند المنطقيين ، فان تمشى وأمشى ومشت كلها أفعال وليست كلها كلمات . لأن الكلمة ما لا يوجد لها جزء دال والتاء في « تمشى » تدل على المخاطب والهمزة في « أمشى » تدل على المتكلم ، وقد قيل انّ « يمشى » أيضا حاله كذلك لأن الياء منه تدل على موضوع غائب غير معين . وصغو « 2 » أفضل المتأخرين إلى أنّ « يمشى » على الخصوص يشبه اللفظ المفرد في أن لا صدق فيه ولا كذب دون تمشى وأمشى - غير قويم . لأن دلالة الياء على الموضوع الغير المعين ليس على سبيل تجويز الاسناد إلى أي ماش كان ، بل على ماش متعين عند القائل غير مصرح به ولا معين بدلالة اللفظ . فالأمر موقوف في التصديق به والتكذيب على التصريح والتعيين ، وإذا اعترف بكونه دالا على ماش متعين عند القائل فقد اعترف له بجزء دال
--> الضم وجوزت عامل الضم ، ولا ريب أن المعنى في زيد المبتدأ أو الفاعل مثلا يختلف عنه في زيد المفعول أو ما يشبهه أما معنى اللفظ من حيث هو فهو مسماه . لا يتغير بضمة ولا غيرها فاذن قد أضافت الضمة معنى على أصل معنى اللفظ فيكون مركبا . ( 1 ) - لا استقلال لها الخ أي أن هذه الزيادة التي أفادتها الحركة ليست معنى مستقلا بذاته وانما هو معنى لا بد من تعقّله من اقترانه بمعنى من معاني الاسم لو كان قائما وهي ذوات المسميات مثلا . ( 2 ) - صغو بكسر الصاد وفتحها وسكون الغين المعجمة أي ميله .