عمر بن سهلان الساوي
148
البصائر النصيرية في علم المنطق
زوايا قوائم فيه . والناطق دلالته على شيء ذي نطق ليس يدرى من حيث المفهوم أنه حيوان أم لا انما يدرى ذلك بالنظر في الوجود ، فان ماله نطق لا يوجد الا حيوانا لا ان اللفظ بالوضع يدل على كونه حيوانا . والذاتيات التي بين الجسم والناطق كذى النفس والمغتذى والنامي والمولد والحساس والمتحرك بالإرادة تضيع في البين لعدم الدلالة عليها فتعرف بهذا أن قول من قال إن الحد الحقيقي يراد للتمييز ليس بشيء . إذ لو كان الغرض التمييز الذاتي دون تحقق ذات الشيء كما هو ، لكان قولنا الانسان جوهر ناطق حدا ، لأنه مميز للانسان بذاتياته عما سواه . وهذا « 1 » انكار على من يطلب من الحدّ تصورات الشيء وتحقّقه كما هو ثم يكتفى بالتمييز أما من لا يطلب منه الا التمييز فلا انكار عليه في ايثاره الا بتركه ما هو الأولى من طلب تصور ذات الشيء فان التمييز يحصل تبعا لهذا الغرض فمعرفة حقيقة الشيء مع تمييزه أولى من معرفة تمييزه دون حقيقته . وأما الحد الناقص فهو الّذي لا يستوفى جميع ذاتيات الشيء ولا يكون مساويا له في المعنى بل في العموم ، فيحصل منه التمييز الذاتي فحسب دون معرفة الذات كما هو بجميع ذاتياته وذلك كما مثلنا به في حد الانسان أنه جوهر ناطق أو جسم ناطق . واعلم - أن كون الحدد الّا على الماهية مفيدا لتصور الذات انما هو بالقياس إلى من يعلم وجود الشيء ، اما من لا يعلم ذلك فهو في حقه دال
--> ( 1 ) - وهذا انكار أي ان قولنا فتعرف بهذا الخ يأتي على قول من اكتفى في الحد بمجرد التمييز مع ذهابه إلى أن الحد انما يقصد به تصورات الشيء وتحققه فان ذهب ذاهب إلى أن الحد انما يراد منه التمييز فقط ثم اكتفى بالجنس العالي أو المتوسط والفصل القريب وآثر هذه الطريقة فلا ينكر عليه ايثاره لها على غيرها الا من جهة أن الطريقة خلاف الأولى .