عمر بن سهلان الساوي
146
البصائر النصيرية في علم المنطق
موضوع طبعا فتحصل من ذلك جملة متقومة بالموضوع والعارض . فكذلك الحد يستدعى تركيبا لمقومات الشيء مخصوصا محاذيا لتركيبها في الوجود . أما ما ليس « 1 » في مقوماته جنس ولا فصل مثل الجسم الأبيض ، فتركيبه المحاذى للوجود هو أن يوضع من أجزائه ما هو الموضوع بالطبع كالجسم ويعرف بمقوماته ثم يخصص ويقيد بلحوق الأبيض معرفا بمقوماته فإذا فعل ذلك فقد أعطى حدّه الحقيقي . وأما ما مقوماته أجناس وفصول فتأليف حده هو أن يوضع جنسه القريب ويقيد بجميع فصوله كم كانت ولا يقتصر على ذكر بعضها ، فإذا فعل ذلك فقد وفّيت الدلالة على كمال الماهية . لأن الجنس القريب يتضمن الدلالة على جميع الذاتيات المشتركة ، فإذا عدّ بعد ذلك الفصول بأسرها التي هي الذاتيات الخاصة فقد استوفيت الدلالة على الماهية بجميع ذاتياتها المشتركة والخاصة ، ولا يتصور أن يكون ذاتي الا مشتركا أو خاصا وإذا استوفيت الذاتيات بأسرها تمت الماهية . ثم إن لم يكن للجنس القريب اسم موضوع مطابق له أورد حده بدل اسمه ، ثم قرن به فصول هذا النوع المحدود أولا وهذا كما تقول في حد الحيوان انه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة . فاخذنا حد جنسه القريب وهو الجسم ذو النفس لما لم يكن له اسم وقرن به فصول الحيوان الخاصة به وهو الحساس المتحرك بالإرادة . أما ان كان له اسم يطابقه فأتى بحده بدله عمدا أو سهوا لم يستعظم صنيعه بسبب هذا التطويل بعد رعايته واجب الحد من حصر جميع الذاتيات و
--> ( 1 ) - أما ما ليس الخ شروع في بيان كيف يكون التركيب الحدى محاذيا للتركيب في الوجود .