عمر بن سهلان الساوي
138
البصائر النصيرية في علم المنطق
واسطة ينتقل إليها الطرفان وليس ذلك لغيرهما . والفرق بينهما وبين العدم والملكة على وجه يعم المشهوري والحقيقي جميعا ، أن في المتضادين يجوز أن لا يوجد الطرفان بل الوسط وفي العدم الحقيقي لا بدّ من أحدهما وفي المشهوري أيضا لا بدّ من أحدهما في الوقت . وأما الفرق الخاص بينهما وبين المشهوري هو أن في التضاد ، اما أن يكون « 1 » أحدهما ضروريا للموضوع ، واما أن يكون أيهما كان جائز الانتقال إلى الثاني كان بينهما واسطة أو لم يكن . وفي المشهوري لا أحدهما ضروري للموضوع ولا أيضا يصح الانتقال عن أيهما كان لأنه يجوز الانتقال من الملكة إلى العدم ولا يجوز من العدم إلى الملكة . وإذا لم يكن بين الضدين واسطة وجب « 2 » أحدهما للموضوع في كل وقت ، أما في المشهوري فليس يجب ان يكون أحدهما في كل وقت . وأما الفرق الخاص بين التضاد وبين العدم والملكة الحقيقيين فهو أن الضدين ذاتان متعاقبان على محل واحد ، وليس ولا واحد منهما نفس ارتفاع
--> ( 1 ) - اما أن يكون أحدهما ضروريا كالنور للشمس مثلا ، فإن لم يكن ضروريا كالحركة أو الحرارة للجسم جاز أن ينتقل الجسم من أحدهما إلى الآخر أيا كان من الحركة إلى السكون ومن السكون إلى الحركة ومن الحرارة للبرودة أو للفتور وبالعكس . أما في المشهور من الملكة والعدم فقد شرط في العدم الوقت الّذي من شأن الملكة أن تكون فيه للموضوع ففيما قبل هذا الوقت لا يقال عليه واحد منهما ، فليس أحدهما بضروري له ثم إنه ينتقل من الملكة فقط إلى العدم دون العكس فليس يجوز الانتقال من أيهما كان . ( 2 ) - وجب أحدهما الخ كالحركة والسكون للجسم فإنه لا واسطة بينهما ويجب أحدهما له في كل وقت أما الجرو قبل أن يفقح فإنه لا يجب له البصر ولا العمى فليس أحدهما واجبا في كل وقت .