عمر بن سهلان الساوي
135
البصائر النصيرية في علم المنطق
وذلك مثل السواد والبياض والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والنارية والمائية ان اكتفيت في الضدية بتعاقبهما على محل ما هيولى كان أو موضوعا . وأما النور والظلمة والحركة والسكون والزوج والفرد والخير والشر والذكورة والأنوثة ، فليست أضدادا حقيقية وان عدّت أضدادا في هذا الفن بحسب المشهور . وذلك لأن الظلمة والفردية والشر والأنوثة كلها أعدام لا ذوات وجودية . فالفرد هو العدد الّذي لم ينقسم بمتساويين ، فموضوع الزوجية وهو العدد قد أخذ مع سلب الزوجية التي هي الانقسام بمتساويين ووضع له اسم وجودي هو الفرد فأوهم أن الفردية معنى وجودي وليس كذلك . وأما الظلمة فهي عدم النور لا غير وكذلك السكون هو عدم الحركة والشر عدم ما وليس هذا موضع تحقيقه فليسلّم كل هذا . وانما عدّ المتقدمون هذه الأمور من الأضداد في هذا الفن بناء على المشهور ، فان الجمهور اما يعتقدوا ان هذه كلها أمور وجودية فاطلاق اسم الضدية عليها ظاهر وان اعتقدوها أعداما ، فلا يتحاشون من اطلاق اسم الضد عليها . لأن الضدين عندهم كل شيئين لا يجتمعان في موضوع من شأنهما التعاقب عليه ان لم يكن « 1 » أحدهما لازما ، فليشترك في هذا كل متقابلين هذا شأنهما كانا وجوديين أو أحدهما دون الآخر . ورابعها - تقابل العدم والملكة فمنه مشهور ومنه حقيقي ، فأما المشهور من الملكة فليس مثل الابصار بالفعل ولا مثل القوة الأولى التي تقوى على أن
--> ( 1 ) - ان لم يكن أحدهما لازما أما ان كان أحدهما لازما فلا يسميان ضدين في اعتبار الجمهور لأنه لا تعاقب بينهما وذلك كالنور والظلمة في الشمس مثلا .