عمر بن سهلان الساوي

131

البصائر النصيرية في علم المنطق

ويقبل الاشتداد والضعف أيضا على نحو قبول الأين والقيام والقعود قد يكونان على أتم ما يمكن فيهما وقد يكونان على ما يقرب من ذلك وهذا هو قبول الأشد والأضعف . وقد يقال « 1 » على الحركة إلى حصول هذا الوضع وقد يقال على الهيئة الحاصلة القارة والوضع هو القار منهما . واما « الملك » فهو نسبة الجسم إلى حاصر له أو لبعضه منتقل بانتقاله كالتسلح « 2 » والتقمص والتنعل والتختم ، فمنه جزئي كهذا التسلح ومنه كلى كالتسلح ومنه ذاتي كحال الهرة عند اهابها ومنه عرض كحال الانسان عند قميصه . واما « ان يفعل » فهو : تأثير الجوهر في غيره اثرا غير قارا الذات ، فحاله ما دام يؤثر هو ان يفعل وذلك مثل التسخين ما دام يسخن والقطع ما دام يقطع والتبريد ما دام يبرد . وأما « أن ينفعل » فهو : تأثر الشيء من غيره ما دام في التأثر كالتسخن والتبرد والتقطع . وانما اختير لهما أن يفعل وأن ينفعل دون الفعل والانفعال لأن الفعل والانفعال قد يقالان للحاصل المستكمل القار الذات الّذي انقطعت الحركة عنده كما إذا قطع شيئا ووقفت حركته فيقال هذا القطع منه وكذلك يقال في هذا الثوب احتراق بعد استقراره وحصوله ، وقد يقالان حينما يقطع هذا ويحترق ذاك . « والحركة » هي مقولة أن ينفعل و « التحريك » هو مقولة أن يفعل . وقد يعرض في هاتين المقولتين التضاد فان التبيض ضد التسود ، كما أن البياض ضد السواد ويعرض فيهما الاشتداد والتنقص . فان من الاسوداد الّذي هو السلوك ما هو أقرب إلى الاسوداد الّذي هو غاية السلوك من اسوداد آخر ، وقد يكون بعضه اسرع وصولا إلى هذه الغاية من بعضه .

--> ( 1 ) - وقد يقال على الحركة الخ ابتداء كلام لتحقيق معنى الوضع الّذي هو مقولة . ( 2 ) - كالتسلح الخ التسلح : لبس لأمة الحرب أو اعتقال الرمح أو تقلد السيف ونحو ذلك والتقمص . لبس القميص والتنعل : بالعين المهملة لبس النعل والتختم : لبس الخاتم .