عمر بن سهلان الساوي

128

البصائر النصيرية في علم المنطق

والأين منه جنسي وهو الكون في المكان ومنه نوعي كالكون في الهواء والماء والسماء أو فوق أو تحت ومنه شخصي ككون هذا الشيء في هذا الوقت في الهواء وهو مكان ثان أو مثل كون هذا الجسم في المكان الحقيقي الّذي لا يسع معه غيره . وفي الأين مضادة ، فان الكون في المكان الّذي عند المحيط هو مقابل الكون في المكان الّذي عند المركز ، لأنهما معنيان لا يجتمعان ويتعاقبان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف وإذ قد يصار من أحدهما إلى الآخر قليلا قليلا قبل الأشد والأضعف فان اثنين قد يكون كلاهما فوق وأحدهما أقرب إلى الحد الفوقاني الّذي هو المحيط فهو أشد فوقية من الآخر . وأما « متى » فهو كون الشيء في الزمان أو في طرفه فان كثيرا من الأشياء تقع « 1 » في أطراف الأزمنة ولا تقع في الأزمنة ويسأل عنها بمتى ويجاب به ، فمنه زمان أول حقيقي وهو الّذي يطابق كون الشيء ولا يفضل عليه كقولنا : كان وقت الزوال ، ومنه ثان غير حقيقي نظير السوق والبلد في الأين كقولنا : كان في سنة كذا ، إذا كان في جزء منها . لكن بين المكان الحقيقي والزمان الحقيقي فرق ، فان الزمان الحقيقي المعين تنسب إليه أشياء كثيرة ، فيكون كل واحد منها فيه على سبيل المطابقة ، لكن لا يكون « 2 » هو النسبة الخاصة إليه والمكان الحقيقي لا يتصور نسبة أشياء

--> ( 1 ) - تقع في أطراف الأزمنة كل حادث ليس بحركة ولا فيه حركة فهو دفعي وكل دفعي فلا يصح وقوعه في الزمان وهو منقسم ، فيكون واقعا في طرف الزمان الماضي الّذي يصله بالمستقبل كوجود صورة جوهرية في مادتها عند القائلين بذلك وكوجود أي جوهر من العدم ، فان ذلك كله يقع في طرف الزمان ويسأل عنه بمتى الخ . ( 2 ) - لا يكون هو النسبة الخاصة إليه أي لا تكون نسبة كل واحد إلى الزمان نسبة خاصة به تفرزه عما سواه كما هو الشأن في المكان الحقيقي وهو حاوي الشيء فإنه يفصل المتمكن ويفرزه عما عداه ، فحركة يدي في عشر دقائق يصحبها في الزمان حركات