عمر بن سهلان الساوي

109

البصائر النصيرية في علم المنطق

موضوع . وأما ان عنى بالضدين ما يتعاقبان على محل ، كان ذلك المحل مادّة أو موضوعا ، كان لبعض الجواهر ضد وهي الجواهر الصورية . لكن هذه الخاصية ليست للجوهر بالقياس إلى كل عرض ، بل بالقياس إلى بعض الاعراض فان الكمية لا ضدّ لها أيضا كما نبينه . وتتبع هذه الخاصية أخرى وهي أن الجوهر لا يقبل الاشتداد والتنقص فأن المشتدّ يستدعى حالة هي ضد الحالة التي يشتد إليها واشتداده هو أن ينسلخ عن حالة يسيرا يسيرا متوجها إلى أخرى يكتسبها يسيرا يسيرا وهذا لا يكون الّا بين ضدّين ولا تضادّ في الجوهر وما تساهلنا « 1 » في ثبوته للجوهر فطريانه دفعة لا يسيرا يسيرا ولا يتصوّر بسببه الاشتداد والنقص . وكما أن الجوهر لا يقبل الاشتداد والتنقص على سبيل الحركة ، كذلك لا يكون جوهر ما هو أشد في جوهريته من جوهر آخر . فلا يكون انسان أشد في انسانيته من انسان آخر ولا فرس أشد من فرس في فرسيته كما يكون بياض أشد في بياضيته من بياض آخر وسواد أشد في سواديته من سواد آخر . وليس معنى هذا الأشدّ هو الأولى الّذي حكمنا بثبوته في الجوهر ، فأن الأولى يتعلق بوجود الجوهرية والأشد يتعلق بماهية الجوهرية ، والكم أيضا يشارك الجوهر في هذه الخاصية . ومن خواص الجوهر التي لا يشركه فيها شيء من الاعراض ، أن الجوهر

--> ( 1 ) - وما تساهلنا في ثبوته للجوهر الخ اى ان الحق ان لا انتقال في الجواهر فان انتقال المادة من صورة إلى صورة ليس انتقال جوهرها كما تنتقل الحرارة من طور إلى طور آخر أشد منه وانما هو عدم صورة ووجود صورة أخرى تقوّم المادة كما كانت تقومها تلك ولو تساهلنا وسمينا ذلك انتقالا للجوهر مما يطرأ عليه من ذلك دفعىّ لا يقع يسيرا يسيرا كما هو الشأن في الأشد والأنقص .