عمر بن سهلان الساوي

107

البصائر النصيرية في علم المنطق

المحمولة على الانسان لماهيته الانسانية . وفصول الجواهر أما البسيطة منها كالنطق والحس فهي أجزاء الجواهر ومقوماتها فان طبيعة الجنس انما تتقوم بالفعل بسبب اقتران هذه الفصول بها كما بيناه . وأجزاء الجواهر لا بد من أن تكون جوهرا إذ هي أقدم منها ، فان جزء الشيء أقدم بالذات من ذلك الشيء ولا يتقدم الجوهر في الوجود شيء سوى الجوهر . إذا الموجود لا يخلو من أن يكون جوهرا أو عرضا والعرض يتأخر عن الجوهر في الوجود ، فالمتقدم عليه لا يكون عرضا وما ليس بعرض فهو جوهر ، فاذن هذه الفصول جواهر . وأما الفصول المركبة التي هي الفصول المنطقية مثل الناطق والحساس فهي محمولة لا محالة على الأنواع التي هي الجواهر ولا يحمل على الجواهر ما ليس بجوهر ، لكن جوهريتها ليست على سبيل تضمنها الجوهرية ، بل على سبيل التزام الجوهرية أي الناطق شيء ذو نطق ، يلزم أن يكون جوهرا لا أن الجوهر داخل في معناه وحقيقته ، وهذا شيء قد عرفته من قبل . والكلى وان شارك الجزئي في كونه جوهرا لكن الجزئي أولى بالجوهرية لأن وجوده لا في موضوع متحقق . والجوهر وان لم تكن جوهريته هو الوجود لا في موضوع ، لكنه معتبر فيه الوجود لا في موضوع . والكلى لم يتحقق « 1 » وجوده لا في موضوع وكذلك الكلى قوامه

--> ( 1 ) - لم يتحقق وجوده الخ أي وهو كلى ، فإنه عند التحقق ، يكون ذلك الجزئي وقوله وكذلك الكلى قوامه بالجزئي وجه ثان لكون الجزئي أولى بالجوهرية ومحصله ان الكلى في كليته محتاج إلى اعتبار الجزئي فلا قوام له بدون الجزئي ولا يخفى ما في هذا الوجه من مخالفة الصواب في بيان ما هو بصدده ، فان الكلى محتاج إلى الجزئي في عروض