عمر بن سهلان الساوي
98
البصائر النصيرية في علم المنطق
والعرض منه جزئي كهذا البياض وهذا العلم ومنه كلى كالبياض والعلم . فالجوهر الكلى مقول على موضوع وموجود لا في موضوع ، أما كونه مقولا على موضوع فلكليته ، وأما أنه ليس في موضوع فلجوهريته . ولفظة الموضوع فيهما باشتراك الاسم فان الموضوع عندما يقال فيه مقول على موضوع معناه المحكوم عليه بايجاب أو سلب كما تقدم في الفن الأول . والموضوع عندما يقال ليس في موضوع هو ما حددناه في هذا الفصل . والعرض الكلى مقول على موضوع وموجود في موضوع . وأما الجوهر الجزئي فلا مقول على موضوع ولا موجود في موضوع ، أما أنه ليس موجودا في موضوع فلجوهريته وأما أنه ليس مقولا على موضوع فلأن الموضوع الّذي يقال هو عليه اما أن يكون كليا أو جزئيا ، ولا يجوز أن يكون كليا لان الكلى هو ما يشترك في معناه كثيرون ، فلا يجوز أن يصير بحيث يستحيل اشتراك كثيرين في معناه وهو كلى . وإذا حكمنا عليه بجزئى أنه هو فقد حكمنا بأن ما يشترك فيه كثيرون هو موصوف بأنه لا يجوز أن يشترك فيه كثيرون وهو محال . اللهم الا أن يلحق السور الجزئي بذلك الكلى مثل أن تقول : بعض الناس زيد فتكون قد غيرت الأمر عن وضعه الطبيعي فان زيدا أولى أن يكون موضوعا للانسان منه لزيد لأنه لا يعرّف الانسان والانسان يعرّفه . ثم ليس ذلك البعض الا زيدا بعينه فلا حمل ولا وضع الا في اللفظ وان كان موضوعه جزئيا فلا يجوز أن يكون غيره لان الجزئيين المتباينين لا يحمل أحدهما على الآخر ، فان هذا الخشب لا يكون ذلك الخشب ، وزيدا لا يكون عمرا من حيث هما شخصان جزئيان ، فبقى أن يكون موضوعه هو بعينه ومثل هذا لا يكون موضوعا الا بحسب اللفظ مثل ما تقول : زيد هو أبو القاسم فان الإشارة باللفظين هي إلى شيء واحد هو معين في الوجود والعقل