عمر بن سهلان الساوي
96
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الثالث في تعريف الجوهر والعرض الموجود اما أن يكون جوهرا أو عرضا ، والجوهر هو الموجود لا في موضوع والعرض هو الموجود في موضوع . ونعنى بالموضوع هاهنا المحل المتقوّم بذاته المقوم ما يحله ، فكل ما هو في [ شيء ] بهذه الصفة فهو عرض . وما ليس في شيء بهذه الصفة اما لأنه ليس في شيء أصلا أو ان كان في شيء فلا يكون ذلك الشيء متقوما بذاته مقوما لهذا الحالّ فيه فهو جوهر . أما ما هو في شيء ولكن لا على هذا النحو ، فمثل صورة الماء في المادة القابلة لها ، ومثل وجود الجزء في الكل كالواحد في العشرة ، ومثل الجنس في النوع كالحيوان في معنى الانسان ، ومثل النوع في الجنس كمثل الانسان في عموم الحيوان ومثل كون الشيء في المكان أو في الزمان . أو في عرض من الأعراض مثل ما يقال فلان في الغضب أو الراحة أو الصحة أو السعادة أو السياسة ، فان جميع هذا ليس موجودا في الموضوع على النحو الّذي حددنا الموضوع . أما مادة الماء فليست مقومة الذات الا بصورة المائية فلا تكون موضوعا لها وكذا الكل لأقوام له الا بالجزء ، وكذلك طبيعة النوع تقومها بطبيعة الجنس كالانسان تقومه بالحيوان ، وعموم الجنس أيضا تقوّمه بالنوع فما لم يكن للجنس أنواع لا يتحقق جنسا فلا يكون أحدهما موضوعا للآخر . وأما كون الشيء في المكان أو الزمان أو الغضب وغير ذلك ، فليس قوامه بهذه الأشياء فالجسم قد يفارق مكانه إلى غيره ولا يبطل قوامه . وكذلك يستبدل الزمان وهو على قوامه وتستبدل هذه الحالات من