ابن هشام الأنصاري

99

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وكقوله : [ 475 ] - * من نثقفن منهم فليس بآئب * * * *

--> - والذي أنشده المؤلف ههنا بيت من مشطور الرجز ، وبعده قوله : * شيخا على كرسيّه معمّما * اللغة : ( يحسبه ) يخاله ويظنه ( الجاهل ) الذي لا يعلم حقيقة حاله ( شيخا ) أصله الرجل الذي جاوز الأربعين ، وأدرك حد الكبر والشيخوخة ، وقد جرى العرف على إطلاقه على الرجل من أهل العلم الذي نصب نفسه لإفادة الطالبين ( معمما ) لابسا العمامة . المعنى : وصف الشاعر وطبا من اللبن فقال : من نظر إليه وهو لا يعلم حقيقة حاله ظنّه شيخا قد لبس عمامة بيضاء وتربع فوق كرسيه ، وهو تشبيه هيئة الوطب الذي يظهر اللبن في أعلاه أبيض شديد البياض بهيئة الشيخ المعمم بعمامة شديدة البياض وهو جالس على الكرسي . الإعراب : ( يحسبه ) يحسب : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وضمير الغائب العائد إلى وطب اللبن الموصوف مفعول أول مبني على الضم في محل نصب ( الجاهل ) فاعل يحسب مرفوع بالضمة الظاهرة ( ما ) مصدرية ظرفية ( لم ) حرف نفي وجزم وقلب ( يعلما ) يعلم : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا لأجل الوقف في محل جزم بلم ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الجاهل ، ونون التوكيد الخفيفة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( شيخا ) مفعول ثان ليحسب ( على ) حرف جر ( كرسيه ) كرسي : مجرور بالكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة قوله شيخا . وكرسي مضاف وضمير الغائب العائد إلى الشيخ مضاف إليه ( معمما ) صفة لشيخ . الشاهد فيه : قوله : ( لم يعلمن ) حيث أكد الفعل المضارع الذي هو قوله : ( يعلم ) بالنون الخفيفة ، بعد حرف النفي الذي هو لم ، وقد نبهناك فيما مضى على شاهد آخر لهذه المسألة ( انظر شرح الشاهد رقم 405 ) ومثله ما أنشده الخالديان في الأشباه والنظائر ( ص 100 ) لبعض الأعراب : ألم تعلمن يا ربّ أن ربّ دعوة * دعوتك فيها مخلصا لو أجابها [ 475 ] - هذا الشاهد من كلمة عدتها ثلاثة أبيات لابنة مرة بن عاهان الحارثي ترثي أباها ، وكانت باهلة قد قتلته ، والذي ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الكامل ، وعجزه قوله : -