ابن هشام الأنصاري

91

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وهو قليل ، وقيل : يختص بالضرورة ( 1 ) .

--> - مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ أو خبر ما ، وجملة المبتدأ والخبر أو ما واسمها وخبرها في محل جزم جواب الشرط . الشاهد فيه : قوله ( تجدني ) حيث لم يؤكد الفعل المضارع الواقع شرطا لأن المؤكدة بما الزائدة كما أكد في الآيات التي تلاها المؤلف ، وترك التأكيد في هذه الحالة - عند قوم من النحاة - قليل ، أو هو ضرورة من ضرورات الشعر . ( 1 ) خلاصة القول في هذه المسألة أن النحاة يختلفون في ترك التوكيد بعد ( إما ) أيجوز أم لا يجوز ؟ . فذهب أبو العباس المبرد والزجاج إلى أن توكيد الفعل المضارع بعد ( إما ) واجب لا يجوز تركه إلا أن يضطر شاعر إلى تركه فيقع له ذلك . وذهب شيخ النحاة سيبويه - وتبعه على ذلك أبو علي الفارسي وكثير - إلى أن توكيد الفعل بعد ( إما ) أحسن من ترك التوكيد ، ولهذا لم يقع في القرآن الكريم الفعل بعد إما إلا مؤكدا ، لكن ترك التوكيد جائز سائغ غير شاذ ولا قليل . وأكثر النحاة المتأخرين يؤيدون هذا المذهب ، ويرونه المذهب الصحيح الحريّ بالقبول ، وقد كثر مجيء الفعل بعد ( إما ) غير مؤكد ، من ذلك بيت الشاهد ، ومن ذلك قول امرئ القيس : فإمّا تريني لا أغمّض ساعة * من اللّيل إلّا أن أنام فأنعسا فيا ربّ مكروب كررت وراءه * وطاعنت عنه الخيل حتّى تنفّسا ومن ذلك قول امرئ القيس أيضا : فإمّا تريني في رحالة جابر * على حرج كالقرّ تخفق أكفاني فيا ربّ مكروب كررت وراءه * وعاد فككت الغلّ عنه ففدّاني ومن ذلك ما رواه السكري لامرىء القيس أيضا : فإمّا تريني بي علة * كأنّي نكيب من النّقرس ومن ذلك قول عمرو بن رفاعة الواقفي الأوسي : إمّا ترينا وقد خفّت مجالسنا * والموت أمر لهذا النّاس مكتوب ومن ذلك قول الشاعر ، وقد مضى ذكره في باب الفاعل : فإمّا تريني كابنة الرّمل ضاحيا * على رقّة أحفى ولا أتنعّل -