ابن هشام الأنصاري

77

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والمراد بالاستعمال كونه عاملا غير معمول ؛ فخرجت المصادر والصفات في نحو : ( ضربا زيدا ) و ( أقائم الزّيدان ) فإنّ العوامل تدخل عليها . [ ورود اسم الفعل بمعنى الأمر كثير وبمعنى غيره قليل ] ووروده بمعنى الأمر كثير ، ك ( صه ) ، و ( مه ) ، و ( آمين ) بمعنى : اسكت ، وانكفف ، واستجب ، ونزال ، وبابه ( 1 ) ، وبمعنى الماضي والمضارع قليل ،

--> - لمعاني الأفعال - وإن خالف في بنائه على الأخير قوم من الباحثين . القول الثاني : أنها في محل نصب بفعل محذوف ، وهذا رأي المازني ، وهو مبني على أنها نائبة عن المصادر . القول الثالث : أنها في محل رفع بالابتداء ، والاسم المرفوع بعدها فاعل سد مسد الخبر كما في قولك ( أقائم زيد ) وجعل الشيخ خالد ذلك مبنيا على القول بأنها دالة على معاني الأفعال ، واستشكله الصبان . ( 1 ) اختلف النحاة في اسم الفعل ، أينقاس في بعض الأبواب أم لا ينقاس أصلا ؟ فذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا ينقاس في شيء أصلا . وأنه يجب أن يقتصر منه على ما سمع من العرب ، لأن قياسه ابتداع لما لم يسمع عن العرب من الأسماء ، وذهب غير المبرد إلى أن باب نزال قياسي ، ووجهه أنه باب واحد كثر استعمال العرب له على منهج واحد ، فلم يكن ثمة ما يمنع قياس ما لم يرد على نهج ما ورد عنهم منه . والذين ذهبوا إلى أن هذا الباب قياسي ذهب جمهورهم إلى أنه ينقاس في كل فعل ثلاثي تام متصرف ، وأن ما ورد مخالفا لشيء من هذه الشروط فهو شاذ . فإن كان الفعل رباعيا أو ثلاثيا مزيدا فيه لم يبن منه ، وشذ قول الراجز . * قالت له ريح الصّبا قرقار * لأن الفعل قرقر ، كما شذ قولهم ( دراك ) لأن فعله أدرك ، وأجاز ابن طلحة بناءه من أفعل ، وجعل ( دراك ) مقيسا ، وجعل هذا نظير إجازة سيبويه ومتابعيه قياس فعل التعجب من أفعل ، كما ذهب الأخفش إلى جواز بنائه من نحو ( دحرج ) وجعل قرقار قياسا فيقال - على مذهبه - دحراج وقرطاس . وإن كان الفعل جامدا كنعم وبئس أو غير تام التصرف مثل هب ودع لم يبن منه ، فلا يقال ( نعام ) ولا ( وهاب ) ولا ( وداع ) . وإن كان الفعل ناقصا نحو ( كان ) لم يبن منه ، فلا يقال ( كوان ) . ثم اعلم أن بناء هذا الباب على الكسر في لغة جمهور العرب ، فأما بناؤه فلما مر في -