ابن هشام الأنصاري

66

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ هل يجوز ترخيم غير المنادى على لغة من ينتظر المحذوف ؟ ] ولا يمتنع على لغة من ينتظر المحذوف ، خلافا للمبرد ، بدليل : [ 457 ] - * وأضحت منك شاسعة أماما *

--> - هذا الموضع نحو قول رؤبة : إمّا تريني اليوم أمّ حمز * قاربت بين عنقي وجمزي يريد ( يا أم حمزة ) فحذفت التاء من المضاف إليه ، وليس هو منادى ، بل المنادى هو المضاف . [ 457 ] - هذا الشاهد من كلام جرير بن عطية بن الخطفي ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * ألا أضحت حبالكم رماما * اللغة : ( أضحت ) معناه هنا معنى صار ، أي أنها تبدلت وتحولت من حال إلى حال ، وليس يريد أن ذلك صار لها في وقت الضحى ( حبالكم ) الحبال - بكسر أوله - جمع حبل ، وأصله ما يشد به الشيء إلى الشيء ، ويراد منه ههنا أواصر الألفة وروابط المحبة ، استعارة ( رماما ) أراد أنها بالية منجذمة متقطعة ، وقصد بهذا أن ما كان بينهم من عهود الوداد قد أهمل ولم يبق له أثر في أنفسهم ( شاسعة ) اسم الفاعل من ( شسع المكان ) أي بعد بعدا سحيقا ( أماما ) أراد أمامة ، فرخم في غير النداء ضرورة ، وله نظائر نذكرها في بيان الاستشهاد . الإعراب : ( ألا ) حرف تنبيه ( أضحت ) أضحى : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث ( حبالكم ) حبال : اسم أضحى ، وهو مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه ( رماما ) خبر أضحى منصوب بالفتحة الظاهرة ( وأضحت ) الواو حرف عطف ، أضحى : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث ( منك ) جار ومجرور متعلق بشاسعة ( شاسعة ) خبر أضحى تقدم على اسمها ( أماما ) اسم أضحى مؤخر عن خبرها مرفوع بضمة مقدرة على الحرف المحذوف للترخيم الواقع في غير النداء ضرورة . الشاهد فيه : قوله ( أماما ) حيث رخم الاسم غير المنادى ، ومع ذلك جاء به على لغة من ينتظر الحرف المحذوف فأبقى آخر الكلمة بعد الحذف كما كان قبله ، ولولا اعتبار المحذوف لأجراه على ما يقتضيه العامل فرفعه ، وذلك يرد على المبرد الذي أوجب ترخيم مثل ذلك على لغة من لا ينتظر ، ويعامل الباقي بعد حذف الآخر معاملة الكلمة المستقلة فيجري حركات الإعراب على آخر ما بقي منها . ومثل هذا البيت في كل ما ذكرناه قول الشاعر : -