ابن هشام الأنصاري
57
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ثلاثة ، ك ( جعفر ) ، و ( سعاد ) ، ولا يجوز ذلك في نحو إنسان لمعين ، ولا في نحو : زيد ، ولا في نحو : حكم ، وقيل : يجوز في محرّك الوسط دون ساكنه ، وقيل : يجوز فيهما ( 1 ) . * * *
--> - المختوم بتاء التأنيث كما في الأبيات الثلاثة السابقة ، ومن جهة حذف حرف النداء . وقد علمت فيما مضى أول باب النداء أن الكوفيين أجازوا حذف حرف النداء فيما إذا كان المنادى اسم جنس ، وأن البصريين منعوا ذلك وحملوا ما ورد منه على الضرورة ، وأن ابن مالك رآه قليلا لا ممنوعا . وأما ترخيم اسم الجنس غير المختوم بالتاء فأجازه قوم من النحاة ، ومنعه الجمهور ووافق ابن مالك الجمهور في ذلك . ومن ترخيم اسم الجنس غير المختوم بالتاء - غير ما ذكرنا - قولهم في مثل ( أظرق كرى ) وأصل ( كرى ) عند أكثر حملة اللغة ( كروان ) بفتح الكاف والراء والواو ، ونظيره في الوزن من الأسماء ( ورشان ) لطائر يشبه الحمامة ، ويجمعان على كروان وورشان - بكسر أولهما وسكون ثانيهما - والكروان : طائر ، ويقال له أيضا : الحجل ، والقبج - بفتح أولهما وثانيهما جميعا - قال الخليل بن أحمد الكروان طائر لا ينام بالليل ، يصيدونه بقولهم ( أطرق كرى ، إن النعام في القرى ) فإذا سمعها تلبد في الأرض فيلقى عليه ثوب فيصاد ، اه بمعناه رخموا ( كروان ) بحذف النون ، ثم حذف الألف التي قبل النون لأنها حرف علة ساكن مسبوق بثلاثة أحرف كما يفعلون في ترخيم عثمان وقحطان وعمران ، ثم عاملوا الباقي من حروفه كما لو كانت كلمة وضعت على هذه الأحرف فقلبوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، كما يقلبون الواو والياء ألفا في رحى وعصا . وفي هذا المثل ترخيم اسم الجنس غير المختوم بتاء التأنيث ، وحذف حرف النداء ، والأمثال في نظر النحاة مثل الشعر تكون محل الضرورة كما يكون الشعر محل الضرورة ، ووجه هذا عندهم أنها مبنية على الإيجاز والاختصار ، خصوصا إذا قصد فيها إلى السجع كما في هذا المثل ، ومن أجل ذلك لم يصلح المثل للاستدلال به عند البصريين . ( 1 ) أما الذي ذهب إلى أن ترخيم الثلاثي المحرك الوسط جائز فهو الفراء ، قال ذلك قياسا ، لأنه رأى أن حركة الحرف قامت مقام حرف آخر في مواضع منها في باب منع -