ابن هشام الأنصاري
55
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
علما ( يا هب ) وفي جارية لمعيّنة ( يا جاري ) قال : [ 452 ] - * جاري لا تستنكري عذيري *
--> - أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي وقد ورد ترخيم ذي التاء وهو علم مذكر في قول عنترة : يدعون عنتر والرّماح كأنّها * أشطان بئر في لبان الأدهم [ 452 ] - هذا الشاهد من كلام العجاج بن رؤبة ، وما أنشده المؤلف ههنا بيت من مشطور الرجز ، وبعده قوله : * سيري وإشفاقي على بعيري * وقد أنشده الجوهري في الصحاح ( ع ذ ر ) منسوبا إليه ، وقال عقيب إنشاده ( يريد يا جارية ، فرخم ) اه . اللغة : ( لا تستنكري ) لا تعديه أمرا منكرا يجب تغييره ( العذير ) الحال التي يحاولها المرء يعذر عليها ، قاله الجوهري . الإعراب : ( جاري ) منادى مرخم بحرف نداء محذوف ، وأصله : يا جارية ، فرخمه وحذف حرف النداء ( لا ) حرف نهي ( تستنكري ) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله مبني على السكون في محل رفع ( عذيري ) عذير : مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله ( جاري ) فإنه منادى بحرف نداء محذوف كما علمت في إعراب البيت ، وقد رخمه الراجز بحذف التاء من آخره ، وأصله ( جارية ) وهو اسم جنس بحسب أصله ، ونداء اسم الجنس مع حذف حرف النداء مختلف في جوازه ، فضلا عن ترخيمه ؛ فمن النحاة من قال : ليس هو من الضرورات التي لا تجوز إلا للشعراء ، وليس هو من الكثرة بحيث يجوز لكل واحد في كل حال ، ولكنه قليل ، وإلى هذا ذهب ابن مالك في قوله : وذاك في اسم الجنس والمشار له * قلّ ، ومن يمنعه فانصر عاذله وأما ترخيمه فقد منعه أبو العباس المبرد ، وهو محجوج بورود السماع بترخيمه نثرا ونظما ، فأما في النثر فقد قال العرب ( ياشا ادجني ) يريدون يا شاة ادجني ، أي أقيمي ولا تبرحي ، وأما في النظم فمثل بيت الشاهد والبيت الذي أنشدناه في مطلع هذا الباب .