ابن هشام الأنصاري

49

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب النّدبة [ حكم المندوب كحكم المنادى يشترط في المندوب ألا يكون نكرة ولا مبهما ] حكم المندوب - وهو المتفجّع عليه أو المتوجّع منه ( 1 ) - حكم المنادى ؛ فيضمّ

--> - ويوم عقرت للعذارى مطيّتي * فيا عجبا من كورها المتحمّل وقول الراجز : يا عجبا من هذه الفليقه * هل تذهبنّ القوباء الرّيقه ومن ذلك قول الفرزدق : فوا عجبا حتّى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع ومن ذلك قول الأعشى : لو أسندت ميتا إلى صدرها * عاش ولم ينقل إلى قابر حتى يقول الناس ممّا رأوا * يا عجبا للميّت النّاشر والصورة الثانية : ما لم يبدأ باللام ولم يختم بالألف ، نحو ( يا عجب ) وبذلك يتم شبه المتعجب منه بالمستغاث في كل استعمالاته . ( 1 ) عرف المؤلف المندوب بأنه المتفجع عليه أو المتوجع منه ، وهذا التعريف قاصر ، لأنه يشمل ما لا يسمى مندوبا في الاصطلاح ، وذلك نحو قولك ( تفجعت على زيد ) و ( أنا متفجع على زيد ) و ( توجعت من صداع رأسي ) و ( أنا متوجع من جرح بقدمي ) وكان عليه أن يزيد في التعريف قوله ( بوا أو بيا ) حتى لا يشمل المندوب ما ذكرنا من الأمثلة ونحوها ، ومنه تعرف أن الندبة اصطلاحا هي ( نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه بوا أو بيا ) . والتفجع : هو إظهار الحزن وقلة الصبر عند نزول حادث . ثم التفجع قد يكون حقيقة وقد يكون حكما ، فأما التفجع حقيقة فكما يكون في رثاء الميت كبيت جرير في عمر بن عبد العزيز وهو الشاهد 430 الذي سيعيده المؤلف بعد كلمات ، وأما التفجع حكما فكقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقد أخبر بجدب شديد أصاب العرب ( واعمراه ، واعمراه ) . والمتوجع منه قد يكون محل الألم ، وقد يكون سبب الألم ، فأما محل الألم فمثل قولك ( وارأساه ) و ( وارجلاه ) ومنه قول المجنون : فواكبدا من حبّ من لا يحبّني * ومن عبرات ما لهنّ فناء وأما سبب الألم فمثل قولك ( وامصيبتاه ) ومنه قول ابن قيس الرقيات : تبكيهم الدّهماء معولة * وتقول سلمى وا رزيّتيه