ابن هشام الأنصاري
367
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 583 ] - الحمد للّه العليّ الأجلل * الواسع الفضل الوهوب المجزل
--> [ 583 ] - هذا الشاهد من كلام الفضل بن قدامة أبي النجم العجلي الراجز المعروف . اللغة : « العلي » وصف من العلو ، ويراد به علو الشأن وسموه « الأجلل » أراد الأجل - بالإدغام - ففك الإدغام حين اضطر لإقامة الوزن « الواسع الفضل » الكثير الإحسان « الوهوب » صيغة مبالغة من الهبة ، أي العظيم الهبات « المجزل » اسم فاعل من « أجزل العطاء » إذا جعله جزيلا : أي كثيرا . الإعراب : « الحمد » مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « للّه » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ « العلي ، الأجلل » نعتان لاسم الجلالة « الواسع » نعت ثالث ، وهو مضاف و « الفضل » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « الوهوب » نعت تابع لاسم الجلالة « المجزل » نعت خامس له . الشاهد فيه : قوله : « الأجلل » حيث فك الإدغام ، وقياس نظائره يقتضي الإدغام ولو أنه أتى به على ما يقتضيه القياس لقال « الأجل » بتشديد اللام ، ولكنه لما اضطر لإقامة الوزن جاء به مخالفا للقياس . والبيت مما يستشهد به علماء البلاغة على عدم فصاحة الكلام بسبب مخالفة أحد مفرداته لقياس اللغة المشهور . ولهذا البيت نظائر فيها فك الإدغام فيما يجب فيه الإدغام ؛ فمن ذلك قول قعنب بن أم صاحب وهو من شواهد سيبويه : مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا فإن القياس « ضنوا » بالإدغام ، فأتى به على الوجه المخالف وهو الفك . ومن ذلك قول أبي النجم العجلي أيضا من نفس الأرجوزة التي منها بيت الشاهد : تشكو الوجى من أظلل وأظلل * من طول إملال وظهر مملل فقوله : « أظلل » وقوله : « مملل » شاذان ، وقياسهما الإدغام ، والأظل : باطن خف البعير ، والمملل : اسم المفعول من « أمله يمله إملالا » أي أسأمه . والحمد للّه رب العالمين ، وصلاته وسلامه على ختام المرسلين ، وعلى آله وصحبه والتابعين .