ابن هشام الأنصاري

354

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وتقول في افتعل من الإزار ( إيتزر ) ، ولا يجوز إبدال الياء تاء وإدغامها في التّاء ؛ لأنّ هذه الياء بدل من همزة ، وليست أصليّة ، وشذّ قولهم في افتعل من الأكل ( اتّكل ) وقول الجوهري في اتّخذ ( إنّه افتعل من الأخذ ) وهم ، وإنّما التّاء أصل ، وهو من تخذ ( 1 ) ، كاتّبع من تبع . * * *

--> - اللغة : « القوافي » جمع قافية ، وتطلق القافية على حرف الروي الذي بنيت عليه القصيدة فيقال « قافية النون » إذا كانت القصيدة مبنية على حرف النون ، وتطلق على أول متحرك بعده ساكن من آخر البيت ، وتطلق على القصيدة كلها ، وعلى البيت كله ، من باب إطلاق اسم الجزء على كله ، ومن ذلك قول الشاعر : وكم علّمته نظم القوافي * فلمّا قال قافية هجاني « تتلجن » أصله توتلجن ، فلما وقعت الواو فاء في صيغة افتعل قلبت تاء ثم أدغمت في التاء ، ومعناه أن القوافي والقصائد والأشعار تدخل في مضايق الأمكنة التي لا يستطيع والج أن يلج فيها « موالجا » جمع مولج ، وهو مكان الولوج : أي الدخول « تضايق » أصله تتضايق فحذف إحدى التاءين ، وكذلك « تولجها » أصله تتولجها فحذف إحدى التاءين . الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب « القوافي » اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الياء منع من ظهورها معاملة المنصوب معاملة المرفوع والمجرور « تتلجن » فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، ونون النسوة العائدة إلى القوافي فاعل مبني على الفتح في محل رفع ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله في محل رفع خبر إن « موالجا » ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة ، وكان من حق العربية عليه أن يمنعه من التنوين لكونه على صيغة منتهى الجموع ، لكنه لما اضطر إلى تنوينه صرفه . الشاهد فيه : قوله « تتلجن » فإن أصله توتلجن ، فالواو فاء الكلمة والتاء التي بعدها زائدة وهي تاء الافتعال ، فقلبت الواو تاء ، ثم أدغمت التاء في التاء . ( 1 ) هذا الكلام مبني على ثبوت « تخذ » ثلاثيا من باب علم ، وهو الصواب ، ومن أدلته قوله تعالى : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً في قراءة ؛ وقول الشاعر : تخذت غراز إثرهم دليلا * وفرّوا في الحجاز ليعجزوني ولم يثبت ذلك عند الجوهري ، ورأى أن يخرج « اتخذ » ولم يجد ثلاثيا إلا أخذ ، فقال ما سمعت في كلام المؤلف .