ابن هشام الأنصاري
340
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ففعل ذلك هنا أولى ، ثم قلبت الياء ألفا ؛ لتحرّكها ، وانفتاح ما قبلها ، فصار خطاءا - بألفين بينهما همزة - والهمزة تشبه الألف ، فاجتمع شبه ثلاث ألفات ،
--> - مرفوعات ، وتقول « استشزر الشيء » تريد أنه ارتفع ، وتقول « استشزرت الشيء » تريد أنك رفعته ، وقد ضرب علماء البلاغة هذه اللفظة مثلا للألفاظ غير الفصيحة لما فيها من تنافر الحروف وهو وصف فيها يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها « إلى العلى » يريد إلى ما فوق « تضل » تغيب ولا تظهر « المدارى » جمع مدرى ، وهو - كما قال ابن الأثير - شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأقول منه يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لم يكن له مشط ، ومثله المدراة بزنة المصفاة ، وقال الشاعر في مثل معنى البيت : تهلك المدراة في أكنافه * وإذا ما أرسلته يغتفر ومن روى « تضل العقاص » فالعقاص ، على هذه الرواية ، جمع عقيصة ، وهو ما جمع من الشعر ففتل تحت الذوائب ، ويروي « يضل العقاص » بياء المضارعة ، على أن العقاص مفرد كالكتاب « مثنى » هو الشعر الذي فتل بعضه على بعض « ومرسل » أي مسرح غير مفتول ولا معقوص . المعنى : وصف شعرها بشدة السواد وبالوفرة والكثرة ، حتى إنها لتجعل بعضه معقوصا أي مضفورا أي ملويا وبعضه مفتولا وبعضه مرسلا ، وإن المدارى تغيب فيما ثني منه أو فتل ، أو إن الجزء المضفور منه ليغيب ولا يظهر في المثنى منه أو المفتول ، وهذه أمارة الكثرة الزائدة . الإعراب : « غدائره » مبتدأ ومضاف إليه « مستشنررات » خبر المبتدأ « إلى العلى » جار ومجرور متعلق بمستشزرات « تضل » فعل مضارع « المدارى » فاعل تضل « في مثنى » جار ومجرور متعلق بقوله تضل « ومرسل » معطوف على مثنى . الشاهد فيه : قوله « المدارى » بفتح الراء المهملة ، وأصله بكسر الراء المهملة والياء ، فلما أراد أن يخفف الكلمة فتح الراء فصارت الياء متحركة مفتوحا ما قبلها فانقلبت ألفا ، والاسم الذي فعل الشاعر هذا في جمعه صحيح ، ومن هنا نعلم أن العرب قد يريدون تخفيف بعض الكلمات ، فتعلم أنهم حين قالوا في جمع خطيئة خطايا قد أرادوا التخفيف بقلب الكسرة التي بعد ألف الجمع فتحة بعد ما ذكره المؤلف من الأعمال ، وترتب على هذا ما ذكره بعده من الأعمال ، نظير ما ألمحنا إليه في شرح الشاهد السابق .