ابن هشام الأنصاري

321

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : تمال الفتحة قبل واحد من أحرف ثلاثة ] فصل : تمال الفتحة قبل حرف من ثلاثة : أحدها : الألف ، وقد مضت ، وشرطها أن لا تكون في حرف ، ولا في اسم يشبهه ؛ فلا تمال ( إلّا ) لأجل الكسرة ، ولا نحو : ( على ) للرجوع إلى الياء في نحو : ( عليك ) و ( عليه ) ولا ( إلى ) لاجتماع الأمرين فيها . ويستثنى من ذلك : ( ها ) و ( نا ) خاصّة ؛ فإنّهم طردوا الإمالة فيهما فقالوا : ( مرّ بنا وبها ) و ( نظر إلينا وإليها ) . وأمّا إمالتهم ( أنّى ) و ( متى ) و ( بلى ) و ( لا ) في قولهم : ( افعل هذا إمّا لا ) فشاذّ من وجهين : عدم التّمكن ، وانتفاء السّبب . والثّاني : الراء ، بشرط كونها مكسورة ، وكون الفتحة في غير ياء ، وكونهما

--> - من الطويل ، وعجزه قوله : * بمنهمر جون الرّباب سكوب * اللغة : « منهمر » أراد مطرا كثيرا ، تقول : انهمل المطر ، وانهمر ، ومعناه نزل بشدة وسال وتتابع نزوله ، وفي القرآن الكريم : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ « جون الرباب » الجون - بفتح الجيم وسكون الواو - الأسود ، ويطلق أيضا على الأبيض ، فهو من الأضداد ، والرباب - بفتح الراء - السحاب ، ويكنى بسواد السحاب عن كثرة ما يحمل من المطر . الإعراب : « عسى » فعل ماض ناقص « اللّه » اسم عسى مرفوع بالضمة الظاهرة « يغني » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى لفظ الجلالة ، والجملة في محل نصب خبر عسى « عن » حرف جر « بلاد » مجرور بعن ، وبلاد مضاف و « ابن » مضاف إليه ، وابن مضاف ، و « قادر » مضاف إليه « بمنهمر » جار ومجرور متعلق بقوله يغني « جون » نعت أول لمنهمر ، وهو مضاف و « الرباب » مضاف إليه ؛ وقد عرفت أن إضافة الوصف إلى فاعله لا تفيد تعريفا ولا تخصيصا « سكوب » نعت ثان لمنهمر . الشاهد فيه : استشهد به المؤلف على أن سيبويه سمع من العرب من يميل كلمة « قادر » في هذا البيت مع وجود الفصل بين الألف والراء المكسورة بحرف وهو الدال . ويستشهد به أيضا على مجيء خبر عسى فعلا مضارعا غير مقترن بأن المصدرية ، وهو نادر ، والكثير اقترانه بها ، وقد أنشدناه في باب أفعال المقاربة لذلك .