ابن هشام الأنصاري
313
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : لهاء السكت ثلاثة مواضع ] فصل : ومن خصائص الوقف اجتلاب هاء السّكت ، ولها ثلاثة مواضع : أحدها : الفعل المعلّ بحذف آخره ، سواء كان الحذف للجزم ، نحو : ( لم يغزه ) و ( لم يخشه ) ، و ( لم يرمه ) ، ومنه : لَمْ يَتَسَنَّهْ ( 1 ) ، أو لأجل البناء ، نحو : ( اغزه ) ، و ( اخشه ) ، و ( ارمه ) ، ومنه : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ( 2 ) ، والهاء في ذلك كلّه جائزة ، لا واجبة ، إلّا في مسألة واحدة ، وهي أن يكون الفعل قد بقي على حرف واحد كالأمر من ( وعى يعي ) ، فإنّك تقول : ( عه ) : قال النّاظم : ( وكذا إذا بقي على حرفين ، أحدهما زائد ، نحو : يعه ) اه ، وهذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على نحو : وَلَمْ أَكُ ( 3 ) ، وَمَنْ تَقِ ( 4 ) ، بترك الهاء . الثاني : ( ما ) الاستفهامية المجرورة ، وذلك أنّه يجب حذف ألفها إذا جرّت ، نحو : عمّ ، وفيم ، ومجيء م جئت ، فرقا بينهما وبين ( ما ) الخبريّة في مثل ( سألت عمّا سألت عنه ) فإذا وقفت عليها ، ألحقتها الهاء حفظا للفتحة الدّالة على الألف ، ووجبت إن كان الخافض اسما ، كقولك في ( مجيء م جئت ) و ( اقتضاء ما اقتضى ) : مجيء مه ، واقتضاء مه ، وترجّحت إن كان حرفا ، نحو : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 5 ) وبها قرأ البزّيّ . الثّالث : كلّ مبنيّ على حركة بناء دائما ، ولم يشبه المعرب ، وذلك ، كياء المتكلّم ، وكهي ، وهو فيمن فتحهن ، وفي التّنزيل : ما هِيَهْ ( 6 ) ، و مالِيَهْ ( 7 ) و سُلْطانِيَهْ ( 8 ) ، وقال الشّاعر :
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 259 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 90 . ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 20 . ( 4 ) سورة غافر ، الآية : 9 . ( 5 ) سورة النبأ ، الآية : 1 . ( 6 ) سورة القارعة ، الآية : 10 . ( 7 ) سورة الحاقة ، الآية : 28 . ( 8 ) سورة الحاقة ، الآية : 29 .