ابن هشام الأنصاري

265

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 534 ] - * في ليلة من جمادى ذات أندية * والمفرد ندى - بالقصر - فضرورة . وقيل : جمع ندى على نداء ، كجمل وجمال ، ثم جمع نداء على أندية ، ويبعده أنّه لم يسمع نداء جمعا . ومنها : أن يكون مصدرا لفعل - بالتخفيف - دالّا على صوت ، كالرّغاء والثّغاء ، فإنّ نظيره الصّراخ ، أو على داء ، نحو : المشاء ، فإنّ نظيره الدّوار ، والزّكام .

--> [ 534 ] - هذا الشاهد لمرة بن محكان التميمي ، وهو من شعراء الحماسة ، والذي ذكره المؤلف صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطّنبا * اللغة : « جمادى » بضم الجيم وفتح الميم مخففة - اسم شهر من الشهور العربية ، وهو مؤنث ، وقد سموا بهذا الاسم شهرين من شهور السنة العربية ، وميزوا أحدهما عن الآخر بالوصف فقالوا : جمادى الأولى ، وجمادى الثانية « أندية » جمع ندى - بفتح النون مقصورا - وهو البلل الكثير « ظلمائها » الظلماء - بفتح الظاء وسكون اللام - الظلام « طنبا » هو بضم الطاء والنون جميعا - الحبل الذي تشد به الخيمة ، وجمعه أطناب ، بزنة عنق وأعناق . الإعراب : « في ليلة » جار ومجرور متعلق بقوله : « ضمي » في بيت سابق على بيت الشاهد « من » حرف جر « جمادى » مجرور بمن ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لليلة « ذات » صفة ثانية لليلة ، وذات مضاف و « أندية » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « لا » نافية « يبصر » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة « الكلب » فاعل يبصر « في » حرف جر « ظلمائها » ظلماء : مجرور بفي ، وظلماء مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الليلة مضاف إليه « الطنبا » مفعول به ليبصر منصوب بالفتحة الظاهرة ، والجملة في محل جر صفة ثالثة لليلة . الشاهد فيه : قوله : « أندية » فإنه جمع ندى بمعنى البلل على ما ذكرنا في لغة البيت ، وأفعلة جمع من جموع التكسير ينقاس في جمع كل اسم رباعي ثالثه حرف مد مثل حمار وأحمرة ، فإذا كان هذا المفرد معتل اللام ومدته ألف كان ممدودا قياسيا ؛ لأن حرف العلة يقع في المفرد آخرا مسبوقا بألف زائدة ، وكل واو أو ياء تقع آخرا مسبوقة بألف زائدة فإنه يجب قلبها همزة نحو سماء وبناء وكساء ؛ فيكون جمع ندى على أندية شاذا ، والجمع القياسي لهذا المفرد أنداء .