ابن هشام الأنصاري

248

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وفي انجرار التمييز ، إلّا أنّ جرّه بمن ظاهرة لا بالإضافة ، قال اللّه تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ( 1 ) ، وقد ينصب كقوله : [ 530 ] - اطرد اليأس بالرّجا فكأيّ * آلما حمّ يسره بعد عسر

--> - المقصودة من الآية الكريمة ، ونجدها قد وقعت مبتدأ خبره جار ومجرور كما في قول الشاعر : وكائن لنا فضلا عليكم ومنّة * قديما ، ولا تدرون ما منّ منعم ولم نقف على شاهد وقعت فيه مبتدأ وخبره مفرد ، أي ليس جملة ولا شبه جملة ، ولهذا كانت عبارة الشيخ خالد أدق من عبارة السيوطي . وقد تقع ( كأي ) مفعولا به ، كقولك ( كأي رجلا رأيت ) فإن كأي في هذا المثال مفعول به لرأيت ، ومنه ما استدل به الذين ذهبوا إلى أن كأين تقع استفهامية ، وهو قول أبيّ بن كعب ( كأي تقرأ سورة الأحزاب آية ) فإن كأي مفعول ثان لتقرأ لتضمنه معنى تعد ، وقد تقع محتملة لأن تكون مبتدأ ولأن تكون مفعولا به كما في قوله تعالى : فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فإن كأي في هذه الآية يجوز أن تكون مبتدأ خبره جملة أهلكناها كما يجوز أن تكون مفعولا به لفعل محذوف يفسره المذكور ، على طريقة باب الاشتغال ، وقد تقع كأي مجرورة بحرف جر ، عند ابن قتيبة وابن عصفور - نحو قولهم ( بكأي تبيع هذا الثوب ) والجمهور على أنها لا تقع مجرورة بحرف جر . ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 60 ، وبعد ما تلاه المؤلف اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ ويجوز في هذه الآية أن يكون قوله سبحانه : لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا خبرا عن ( كأي ) الواقع مبتدأ ، و ( من آية ) هو تمييز كأي ، ويجوز أن تكون جملة ( لا تحمل رزقها ) صفة لدابة ، ويكون الخبر هو جملة ( اللّه يرزقها ) وعلى الاحتمال الأول يكون خبر كأي جملة فعلية نظير قوله سبحانه : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ وعلى الاحتمال الثاني يكون خبر كأي جملة اسمية ، والأول أكثر من الثاني . [ 530 ] - هذا بيت من الخفيف ، ولم أجد أحدا نسب هذا الشاهد إلى قائل معين . اللغة : ( اطرد ) أراد منه هنا معنى أزل وأبعد ونح عن نفسك ( اليأس ) قطع الطماعية في نيل الشيء والقنوط من أن تحصل عليه وبعد الأمل فيه ( بالرجا ) هو ترقب الشيء وتوقعه وانتظار حصوله ( كأي ) معناه هنا كثير ( آلما ) اسم الفاعل من قولهم ( ألم فلان من كذا يألم ألما ) من باب تعب يتعب تعبا - وهو أحد الأفعال التي جاءت من باب تعب -