ابن هشام الأنصاري

245

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

بجرّ ( عمّة ) و ( خالة ) على أن كم خبرية ، وبنصبهما ، فقيل : إنّ تميما تجيز نصب مميز الخبرية مفردا ( 1 ) ، وقيل : على الاستفهام التهكمي ، وعليهما فهي : مبتدأ ، و ( قد حلبت ) خبر ، والتاء للجماعة ، لأنّهما عمّات وخالات وبرفعهما على الابتداء . و ( حلبت ) خبر للعمّة ، أو الخالة ، وخبر الأخرى محذوف . وإلّا لقيل : ( قد حلبتا ) والتاء في ( حلبت ) للواحدة ؛ لأنّهما عمّة واحدة وخالة واحدة . و ( كم ) نصب على المصدريّة أو الظرفية ، أي : كم حلبة أو وقتا . * * * وأما ( كأيّ ) فبمنزلة ( كم ) ( 2 ) الخبرية : في إفادة التكثير ، وفي لزوم التصدير ،

--> - ومما يروى بالأوجه الثلاثة قول القطامي الذي أنشدناه من قبل ( ص 242 ) : كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل رواه البصريون بنصب ( فضلا ) بناء على ما قرروه من أنه إذا فصل بين كم الخبرية ومميزها نصب التمييز إن لم يجر بمن ، لأن جر التمييز عندهم بإضافة كم إليه ، ولم يجز أحد من النحاة الفصل بين المضاف والمضاف إليه بجملة ، وعلى هذا يكون فاعل نال ضميرا مستترا يعود إلى مصدر الفعل . ورواه الكوفيون بجر ( فضل ) على أنه تمييز كم الخبرية ، والفصل عندهم لا يغير الحكم بناء على أن جر التمييز بمن مضمرة لأن ( من ) ظهرت جارة للتمييز مع الفصل نحو وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ ومن غير فصل نحو وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً . ورواه قوم برفع ( فضل ) على أنه فاعل نالني . ( 1 ) قال الرضي : ( وبعض العرب ينصب مميز كم الخبرية مفردا كان أو جمعا بلا فصل أيضا ، اعتمادا في التمييز بينها وبين الاستفهامية على قرينة الحال ) اه . فيجوز - على هذا - أن يكون ( عمة ) منصوبا مع أن كم خبرية . وهذه اللغة التي حكاها الرضي صراحة وأومأ إليها المؤلف ههنا هي التي اعتمدها الذين أجازوا في تمييز كم الخبرية النصب ، أي فجره عندهم على لغة أكثر العرب ، ونصبه على لغة قوم منهم . ( 2 ) يقال : ( كأي ) بفتح الكاف والهمزة وتشديد الياء منونة مكسورة - ويقال : ( كائن ) بألف بعد الكاف ثم همزة مكسورة ثم نون ساكنة . -