ابن هشام الأنصاري

234

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 527 ] - كلّف من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجّته * * * [ فصل : إضافة فاعل من ألفاظ العدد كثان وثالث ، ووجه استعماله وبحث في أصل اشتقاقه ] فصل : ويجوز أن تصوغ من اثنين وعشرة وما بينهما . اسم فاعل . كما تصوغه من فعل ؛ فتقول : ثان ، وثالث ، ورابع - إلى العاشر ( 1 ) . كما تقول : ضارب وقاعد ،

--> [ 527 ] - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، وقد نسب الشيخ خالد هذا الشاهد إلى نفيع بن طارق . اللغة : ( كلّف ) فعل ماض مبني للمجهول من التكليف وهو تحميل ما فيه كلفة ومشقة ( عنائه ) العناء - بفتح العين - وهو التعب والنصب والجهد ؛ تقول ( عني فلان يعنى ) من باب رضي - عناء ، إذا جهد وتعب ( شقوته ) بكسر الشين وسكون القاف ، أو بفتح الشين وسكون القاف - الشقاء والعسر ، وفي القرآن ( غلبت علينا شقوتنا ) . الإعراب : ( كلف ) فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ( من ) حرف جر ( عنائه ) : عناء : مجرور بمن ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بكلف ، وعناء مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ( وشقوته ) الواو حرف عطف ، شقوة : معطوف على عناء ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه ( بنت ) مفعول ثان لكلف ، وبنت مضاف و ( ثماني ) مضاف إليه ، وثماني مضاف و ( عشرة ) مضاف إليه ( من ) حرف جر ( حجته ) حجة : مجرور بمن ، والجار والمجرور متعلق بكلف ، وحجة مضاف وضمير الغائب مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله ( ثماني عشرة ) حيث أضاف الأول الذي هو صدر المركب العددي إلى الثاني الذي هو عجز المركب العددي ، من غير أن يكون العدد مضافا إلى مستحقه ، كما في ( خمس عشرة زيد ) ، وهذا الوجه في مثل هذه الحال مما أجازه الكوفيون كما هو صريح عبارة المؤلف ، فقول ابن مالك في التسهيل ( ولا يجوز بإجماع : ثماني عشرة - أي بإضافة الجزء الأول إلى الجزء الثاني - إلا في الشعر ) غير مسلم له ما ادعاه من دعوى الإجماع على ذلك ، فإن الكوفيين يجيزون ذلك مطلقا ، نعني في الشعر وفي غير الشعر . ( 1 ) ههنا مسألة دقيقة ، وحاصلها أنك حين تقول ( ثالث ) تريد أن تعلم : هل أخذته من اسم العدد الذي هو ثلاثة ، أو أخذته من مصدر قولك ( ثلثت الاثنين ) أي صيرتهما ثلاثة ؟ والجواب على ذلك يحتاج إلى دقة نظر ، وذلك أنه يرجع إلى المعنى الذي تريده من قولك ( ثالث ) مثلا . -