ابن هشام الأنصاري

227

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فضرورة ، والذي سهّل ذلك قوله : ( كاعبان ومعصر ) فاتّصل باللفظ ما يعضّد المعنى المراد ، ومع ذلك فليس بقياس ، خلافا للناظم . [ إذا كان المعدود صفة فالمعتبر حال الموصوف المنوي ] وإذا كان المعدود صفة فالمعتبر حال الموصوف المنويّ ، لا حالها ، قال اللّه تعالى : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( 1 ) أي : عشر حسنات أمثالها ، ولولا ذلك لقيل : ( عشرة ) ، لأنّ المثل مذكر ، وتقول : ( عندي ثلاثة ربعات ) بالتاء إن قدرت رجالا ، وبتركها إن قدرت نساء ، ولهذا يقولون : ( ثلاثة دوابّ ) بالتاء إذا قصدوا ذكورا ؛ لأنّ الدابة صفة في الأصل ، فكأنهم قالوا : ثلاثة أحمرة دوابّ ، وسمع ( ثلاث دوابّ ذكور ) بترك التاء ؛ لأنّهم أجروا الدّابة مجرى الجامد ؛ فلا يجرونها على موصوف . * * * [ فصل : الأعداد التي تضاف للمعدود عشرة ، وهي نوعان ] فصل : الأعداد التي تضاف للمعدود عشرة ، وهي نوعان : [ الأول : الثلاثة والعشرة وما بينهما ] أحدهما : الثلاثة والعشرة وما بينهما ، وحقّ ما تضاف إليه أن يكون : جمعا ،

--> - مضاف و ( من ) اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ( كنت ) كان : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ( أتقي ) فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة في محل نصب خبر كنت ، وجملة كان واسمه وخبره لا محل لها من الإعراب صلة من الموصولة ، والعائد ضمير منصوب بأتقي محذوف ، والتقدير : دون الذي كنت أتقيه ( ثلاث ) اسم كان في أول البيت تأخر عن خبره ، وهو مضاف و ( شخوص ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( كاعبان ) بدل من ثلاث مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ( ومعصر ) معطوف على قوله كاعبان . الشاهد فيه : قوله ( ثلاث شخوص ) فإن شخوصا جمع ، ومن حقه أن يلاحظ في عدده حال مفرده ، ومفرده الذي هو شخص مذكر ، وإن كان المقصود به هنا مؤنثا فكان ينبغي أن يقول ( ثلاثة شخوص ) كما يقول ( ثلاثة كواكب ) إلا أنه راعى المعنى المقصود الذي رشحه وقواه ذكر الكاعبين والمعصر ، وهذا ضرورة عند جمهرة النحاة ، وزعم ابن مالك أنه يجوز القياس على مثل ذلك ، وقد بينا لك مذهبه في كلامنا الماضي ( ص 225 ) وأنه يرى الإبدال من المعدود مثل نعته يجيز مراعاة المعنى . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160