ابن هشام الأنصاري

225

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ويعتبران مع الجمع بحال مفرده فلذلك تقول : ( ثلاثة إصطبلات ) و ( ثلاثة حمّامات ) بالتاء فيهما اعتبارا بالإصطبل والحمام ، فإنهما مذكران ، ولا تقول : ( ثلاث ) بتركها اعتبارا بالجمع ، خلافا للبغداديّين ( 1 ) .

--> - ونحن لا نقر هذا التفصيل الذي ذكره ابن عصفور ، أما أولا فلأن ( النسوة ، والنساء ، والجماعة ) ثلاثتها من أسماء الجموع التي تستعمل في العقلاء ، وهي لا تعامل في كلام العرب معاملة المذكرين ، وأما ثانيا فلأنه جعل ( الجامل ) الذي هو جماعة الجمال مما يعامل معاملة المؤنث على أساس أنه لما لا يعقل ، وقد عامله العرب معاملة المذكر ، وذلك في قول الشاعر : ربّما الجامل المؤبّل فيهم * وعناجيج بينهنّ المهار والصواب فيما نرى بقاء تفصيل الكلام في اسم الجمع على ما قاله المؤلف ، ومن المذكر منه لا غير قوم ورهط ونفر ، ومن المؤنث منه إبل وخيل ونسوة ، ومن جائز التذكير منه بقر وغنم . وهذا الذي قررناه - من أن العبرة في اسم الجنس واسم الجمع بحالهما تذكيرا وتأنيثا ، ولا ينظر إلى المعنى المراد منهما - مخصوص بما إذا لم يفصل بين اسم العدد وبين أحدهما بوصف يدل على المعنى المراد منه - بألا يذكر وصف أصلا نحو ( ثلاث من البقر ، أو ثلاثة من البقر ) ونحو ( ثلاث من البط ) ونحو ( ثلاثة من الرطب ) أو يذكر وصف لكن يؤتى به متأخرا نحو ( ثلاث من البط ذكور ) أو ( ثلاث من البط إناث ) - فإن ذكر وصف وجيء به بين اسم العدد والمعدود نظر إلى المعنى المراد ، فإن كان المراد به مذكرا جيء باسم العدد مقرونا بالتاء فتقول ( ثلاثة ذكور من البط ) ونحو ( ثلاث سنبلات من القمح ) وابن مالك يجعل الوصف المتأخر كالواقع بين العدد والمعدود ويجعل البدل كالنعت . ( 1 ) هذا الذي اختاره المؤلف - من أن العبرة مع الجمع بحال مفرده ، فإذا كان المفرد مذكرا جيء باسم العدد مقرونا بالتاء نحو ( ثلاثة حمامات ، وثلاثة إصطبلات ) لأن المفرد حمام وإصطبل ، وهما مذكران ، ولا تجوز مراعاة حال الجمع ، فلا تقول ( ثلاث حمامات وثلاث إصطبلات ) وإن كان الجمع جمع مؤنث سالما - هو مذهب البصريين من النحاة ، وقد خالف في ذلك البغداديون والكسائي ، فأجازوا مراعاة حال أيهما شئت : حال المفرد ، وحال الجمع ، وعلى ذلك يجوز لك أن تقول ( ثلاثة حمامات ) وأن تقول ( ثلاث حمامات ) الأول بمراعاة حال المفرد ، والثاني بمراعاة حال الجمع ، -