ابن هشام الأنصاري

215

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

باب الإخبار بالذي وفروعه ، وبالألف واللّام ويسميه بعضهم باب السّبك ، وهو باب وضعه النّحويّون للتدريب في الأحكام النحوية ، كما وضع التصريفيون مسائل التمرين في القواعد التصريفية ، والكلام فيه في فصلين : الفصل الأول : في بيان حقيقته إذا قيل لك : كيف تخبر عن زيد من قولنا : ( زيد منطلق ) بالذي ؟ فاعمد إلى ذلك الكلام فاعمل فيه أربعة أعمال ؛ أحدها : أن تبتدئه بموصول مطابق لزيد في إفراده وتذكيره ، وهو الذي ، الثاني : أن تؤخر زيدا إلى آخر التركيب ، الثالث : أن ترفعه على أنه خبر للذي ، الرابع : أن تجعل في مكانه الذي نقلته عنه ضميرا مطابقا له في معناه وإعرابه ؛ فتقول : ( الذي هو منطلق زيد ) فالذي : مبتدأ ، و ( هو منطلق ) : مبتدأ وخبر ، والجملة صلة للذي ، والعائد منها الضمير الذي جعلته خلفا عن زيد الذي هو الآن كمال الكلام . وقد تبين بما شرحناه أن زيدا مخبر به ، لا عنه ، وأنّ الذي بالعكس ، وذلك خلاف ظاهر السّؤال ؛ فوجب تأويل كلامهم على معنى أخبر عن مسمّى زيد في حال تعبيرك عنه بالذي . وتقول في نحو : ( بلّغت من أخويك إلى العمرين رسالة ) - إذا أخبرت عن التاء بالذي - ( الّذي بلّغ من أخويك إلى العمرين رسالة أنا ) ، فإن أخبرت عن أخويك قلت : ( اللّذان بلّغت منهما إلى العمرين رسالة أخواك ) وعن العمرين قلت : ( الّذين بلّغت من أخويك إليهم رسالة العمرون ) أو عن الرّسالة قلت : ( الّتي بلّغتها من أخويك إلى العمرين رسالة ) فتقدّم الضمير وتصله ؛ لأنّه إذا أمكن الوصل ، لم يجز العدول إلى الفصل ، وحينئذ فيجوز حذفه ؛ لأنّه عائد متّصل منصوب بالفعل . الفصل الثاني : في شروط ما يخبر عنه اعلم أنّ الإخبار إن كان ب ( الذي ) أو أحد فروعه اشترط للمخبر عنه سبعة شروط :