ابن هشام الأنصاري

213

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فصل في لولا ولوما ( 1 )

--> - هذه الفاء تالية لأداة الشرط ، فرأوا ذلك قبيحا ، فالتزموا أن يفصلوا بين أما والفاء بفاصل : إما بجزء من جملة الجواب ، وإما بشيء آخر ، وباستقراء الاستعمال العربي تجد الفاصل بين أما والفاء واحدا من ستة أشياء : الأول : المبتدأ من جملة الجواب ، نحو قولك ( أما زيد فمنطلق ) . الثاني : الخبر من جملة الجواب أيضا ، نحو قولك ( أما في الدار فزيد ) . والثالث : جملة شرط دون جوابه تكون معترضة نحو قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ . والرابع : اسم منصوب لفظا أو محلا بما بعد الفاء نحو قوله تعالى : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ . والسادس : ظرف كقولك ( أما اليوم فزيد مسافر ) . ( 1 ) ههنا خمسة أمور يجب أن تعرفها لتكون على بصيرة من الأمر في شأن لولا ولوما . الأمر الأول : قد نص جماعة على اتفاق الكوفيين والبصريين على أن ( لولا ) في الوجه الأول مركبة من ( لو ) الامتناعية و ( لا ) النافية ، وأن معنى كل حرف من هذين الحرفين باق بعد التركيب على ما كان عليه قبل التركيب ، وحكى قوم في ذلك خلافا . الأمر الثاني : اختلف النحاة في العامل في الاسم المرفوع الواقع بعد ( لولا ) هذه ، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال : القول الأول : أن هذا الاسم مبتدأ ، ورافعه الابتداء ، وهذا قول سيبويه ومن تابعه . القول الثاني : أن هذا الاسم مرفوع بلو لا نفسها ، وهو قول الفراء ، وينقل عنه أنه علل هذا بأن لولا مختصة بالأسماء ، وأنت خبير أن هذا لا يصلح علة لعمل الرفع في الاسم ، لما عرفت مرارا من أن حق الحرف المختص بالاسم أن يعمل العمل الخاص به وهو الجر . القول الثالث : أن الاسم المرفوع إنما ارتفع بلو لا لكونها نائبة عن الفعل ، فأصل قولك : ( لولا زيد لأكرمتك ) هو لولا امتنع زيد لأكرمتك ، وقد حكى الفراء هذا الرأي بقوله ( وقال بعضهم ) ولم يعينه ، لكن حكاه جماعة من أثبات العلماء - منهم ابن هشام - عن الكوفيين . الأمر الثالث : على القول الذي اختاره المؤلف تبعا لابن مالك - من أن الاسم المرفوع بعد لولا مبتدأ - قال جمهور البصريين : يجب أن يكون خبر هذا المبتدأ كونا عاما ، -